العودة   الاحبه في الله > ~*¤ô§ô¤*~ منتدى الأخبار العربية والعالمية~*¤ô§ô¤*~ > الاخبار المنوعه الخفيفه

الاخبار المنوعه الخفيفه أخبار منوعه خفيفه حوادث اخبار اقتصاديه

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع
قديم 05-03-11, 01:11 AM   #1
مشرفة الاقسام الاسلامية
 
الصورة الرمزية نور الاقصى

الدولة :  فلسطين - غزة المحاصرة
نور الاقصى is on a distinguished road
نور الاقصى غير متواجد حالياً
A30bb8192f عينات من كفر القذافي وردته عن الدين

عينات من كفر القذافي وردته عن الدين
جرأة القذافي على الله سبحانه وتعالى:

يتكلم القذافي عن رب العالمين وكأنه يتكلم عن حزب سياسي معارض، أو حاكم من الحكام، وينسب الظلم له سبحانه وتعالى، وهو القائل في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا) [46].

فيقول - فض الله فاه - في لقاء مع القيادات السياسية حول "النظرية العالمية الثالثة" بطرابلس، بتاريخ 9/أغسطس/1975م: (إن الثورة ليست بالضرورة أن تكون بيضاء دائماً، ممكن تكون حمراء ضد أعدائها، والمعارضة لا بد أن تسحق، قلت لكم إن الأديان سحقت معارضيها، والله يسحق معارضيه، الذي خلقهم، وكل واحد يسحق معارضيه)، تعالى الله عما يقول هذا الزنديق علواً كبيراً.

ويجعل نفسه نداً لله ويساوي نفسه به، فيقول بأسلوب التحقير لله عز وجل: (... أنا اتحداكم زي - مثل - الذي قال لهم - يقصد الله - اصنعوا ذبابة بس - فقط - ... تحداهم الذين قالوا ما فيش الله، كويس - إذن - اصنعوا لنا ذبابة... اصنعوا لنا "بيبسي" أتحداكم) [47].

ويقارن بين البشر وبين الله الذي هو في السماء، ويقرر ان الشعب مثل الله، وانه لا بد للشعب أن يكون إلهاً على الأرض: (الشعب مثل الله... الله في السماء والشعب في الأرض، ليس معه شريك، الله لو معه شريك، قال؛ لاتخذوا إلى ذي العرش سبيلا، لو كان معه آلهة كان واحد منهم يقول؛ أنا أريد أكون إلهاً، الذي بقى في العرش الآخرين يحاولوا أن يقوموا بانقلاب عليه... الشعب فوق الأرض لازم أن يكون هكذا، متأله فوق أرضه) [48].

ويعيد زندقته هذه في خطاب آخر بتاريخ؛ 27/12/1990، فيقول: (الشعب هو السيد فوق الأرض يقرر فيها ما يشاء، والله في السماء، ما فيش - لا يوجد - وسيط بيننا وبين الله).

وهذا الذي قاله القذافي هو عين ما يسعى إلى تحقيقه في الواقع، إذ أنه يؤكد تكراراً ومراراً أن لا علاقة للدين بالسياسة، ومن ثم فالشعب يمارس حياته وفق ما يريد هو، دون التقيد بشرع أو دين.

ولذا لم يكن غريباً أن يترحم القذافي على العلماني "كمال اتاتورك"، ويدافع عن موقفه من قضية فصل الدين عن الدولة، وهو الذي أبعد الإسلام عن شؤون الحكم، وساهم في فرنجة المجتمع التركي المسلم، فيقول: (و "اتاتورك" مظلوم... وأنا أقول ذلك للتاريخ، وذلك لأن الجهلة السذج المتعصبين هم الذين أجبروه على الكفر - يقصد علماء المسلمين الذين وقفوا ضد "اتاتورك" في محاولته فصل الدين عن الدولة - كان عليهم أن يقولوا؛ نعم، ويبقون مسلمين، لكنهم قالوا؛ لا حرام، من قال لكم؟ عصبوا رؤوسهم وقالوا؛ حرام، لا توجد فتوى على الاطلاق أن نبقى مسلمين لكن نفصل الدين عن الدولة؟ قالوا له؛ لا توجد فتوى) [49].

ويوغل القذافي في إقصاء الشريعة والدين الإسلامي عن حياة المسلمين، والتي من خلالها تنتظم شؤون الفرد والجماعة في كافة الأمور، فيقول محدداً دور خطبة الجمعة في المجتمع: (الأصل في خطبة الجمعة هو أن الناس يتركون مشاغل الدنيا والمشاكل خارج المسجد، ويأتون مدة من الوقت القصير للصلاة، يسمع فيها كلام الله عن الموت والحياة والجنة والنار والبعث والحساب والثواب، المشاكل الحياتية يجب مناقشتها خارج المسجد) [50].

وواضح هنا ان الطاغوت القذافي لا يرى للمسجد أي دور سوى التذكير بالجنة والنار والموت والحياة فقط، أما أمور المسلمين الأخرى التي تمس حياتهم ودنياهم؛ فليس للمسجد أي علاقة بها على رأيه، وهذه هي حقيقة العلمانية.

ولكنه يبيح لنفسه أن يتكلم في السياسة كما يريد، وفي أعظم مسجد وأول بيت وضع للناس، وهو المسجد الحرام بمكة، حيث طاف به وهو يصرخ: (لا إله إلا الله، "مبارك" عدو الله)!

موقف القذافي من رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم:

يتغيظ القذافي أيما تغيظ من ذكر نبينا عليه الصلاة والسلام، ولذا لم يكن مستغرباً أن يُعلن على رؤوس الملأ إنكاره للسنة النبوية وإلغاءها، وإحراق دواوين السنة تحت باب إحراق "الكتب الصفراء"، والتشكيك الدائم والمستمر بالأصل الثاني من أصول الإسلام - السنة -

ولعل من الأمثلة الواضحة على بغضه لرسولنا صلى الله عليه وسلم إلغاءه للتقويم الهجري، بحيث أصبح يؤرخ من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وليس من الهجرة كما هو معروف.

ويبرر القذافي هذا العمل، فيقول: (فهناك أحداث تاريخية أعتقد أنها أهم من الهجرة... منها وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفاة الرسول هذه تماثل ميلاد عيسى عليه السلام، كان يجب أن يكون التأريخ إذا أردنا أن نؤرخ بهذه الأحداث، كان الأفضل أن نؤرخ بوفاة الرسول، فمن الأحداث الهامة وفاة الرسول حتى نثبت التاريخ، أو نسجل للبشرية تاريخاً حتى بعد ملايين السنين؛ أن هناك رسولاً هو خاتم النبيين قد توفى منذ كذا، أو مرت على وفاته هذه السنون أو هذه القرون) [51].

ويقول: (... إذن عمر بن الخطاب الذي قال؛ هذا العام يسمى عاماً هجرياً، هذا رأيه، لكن نحن رأينا نحن... نحن نرى... نقدر أن نقول؛ ان الهجرة ليست مهمة لهذه الدرجة، وان الأهم منها هو فتح مكة، وأهم منها وفاة الرسول) [52].

فانظر - أخي المسلم - متى كان الموت معجزة تماثل معجزة ميلاد عيسى عليه السلام؟ ومن هو الذي يفرح لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبتهج به ويجعله لتقويم تاريخي مبتدع؟ اللهم إلا من كان في قلبه غل وحقد وحسد على هذه الأمة المتمثلة في رسولها صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يقول في الحديث الصحيح: (يا أيها الناس! أيما أحدٌ من المؤمنين أُصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة أشد عليه من مصيبتي) [53].

وانظر إلى أم أيمن رضي الله عنها عندما بكت على موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فسألاها عن سر بكائها؟ فقال: (ما أبكي عليه، إني لأعلم ان ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي ان الوحي قد انقطع من السماء)، فهيجتهما على البكاء [54].

واسمع لقول أنس رضي الله عنه: (لما كان اليوم الذي قدم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة؛ أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه؛ أظلم منها كل شيء)، قال: (وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا القلوب) [55].

ويقول القذافي عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: (... لو قلت لكم؛ رسول الله، لقلتم كلكم؛ صلى الله عليه وسلم، ولو قلت لكم؛ الله، لما تكلم أحدٌ، وهذا نوع من الاستعباد والوثنية التي نسير فيها... الآن لو قلت ألف مرة؛ الله، فالأمر يمر عادياً، وعندما نقول؛ رسول الله، فكلنا نقول؛ صلى الله عليه وسلم، وكأن ذلك يعني اننا نخاف الرسول أكثر مما نخاف الله، أو اننا نرى أن الرسول أقرب إلينا من الله، وذلك تماماً مثل المسيحين الذين قالوا؛ إن عيسى أقرب من الله... والقرآن الكريم لم يرد فيه نص يقول؛ إن النبي قال؛ عليكم أن تتبعوا كل الكلام الذي قلته، وإلا فأين الكلام الذي قاله لمدة أربعين عاماً قبل البعثة؟ خاصة وانه من المؤكد انه يتكلم قبل البعثة... والنبي لو كان يقول؛ اتبعوا حديثي، فمعنى ذلك انه سيعمل بديلاً للقرآن، ولكنه باستمرار يؤكد التمسك بالقرآن فقط، ولو أنه قدس حديثه وجعل له أهمية مثل القرآن لأوجد كتاباً آخر يحل محل القرآن) [56].

ويُنكر القذافي عموم دعوته صلى الله عليه وسلم للناس كافة مخالفاً بذلك صريح القرآن والسنة وإجماع المسلمين قاطبة من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا، فيقول: (العرب جسدهم القومية العربية وروحهم الإسلام، لأن محمد مرسل للعرب فقط!! والقرآن جاء من أجل العرب وبلغة عربية، موجه للعرب فقط، وأي واحد غير عربي اعتنق الإسلام هذا متطوع في الحقيقة، أمره عند الله لكنه غير معني) [57].

ويقول: (عندما تحول أصحاب رسول الله إلى حكام؛ ديس عليهم بالأقدام باعتبارهم حكاماً مدنيين، عثمان قتل باعتباره رئيس جمهورية أو ملكاً، وعمر بعدالته تحول إلى أمير، وقلد الفرس والروم، وعلي قاتله المسلمون وانشقوا عليه من أقرب الناس إليه ومن اتباعه وأصحابه... لماذا؟ لأنه طمع في السلطة وأراد أن يكون رئيس جمهورية، ولو محمد صلى الله عليه وسلم تحول إلى رئيس جمهورية لتخلت عنه الناس) [58].

القذافي والقرآن الكريم:

القذافي هو أول من تجرأ على تحريف القرآن وحذف كلمة {قُلْ} من القرآن محتجاً بأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه، فلم يعد هناك حاجة لقول {قُلْ}، وإنما يبتدئ القارئ للقرآن مثلاً بـ {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و {أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.

وقد مر معنا اجماع العلماء والفقهاء على أن من حرف آية من كتاب الله أو جحد حرفاً منه فقد ارتد عن هذا الدين وخرج من ملة الإسلام.

ويَعتبر القذافي القرآن محصوراً على التذكير بالجنة والنار ويوم القيامة، وليس له علاقة بأحوال الناس والحكم فيما بينهم، فيقول: (القرآن جزء قليل منه نستطيع أن نحكم به في مجتمعنا الآن، أما الباقي فأشياء أغلبها يتعلق بيوم القيامة؛ كالإيمان بالله والإيمان بالحساب والعذاب والإيمان بالملائكة والرسل إلى آخره).

ويضيف: (فأنا لا أعرف كتاباً إلا القرآن، ونحن بصدد الحديث عن القرآن شريعة المجتمع، إذا تصفحناه لا نجده يتحدث عن المشاكل التي نحكم بها المجتمع... نحن كبشر نحكم أنفسنا، والقرآن لم يتحدث عن هذه القضايا، فجريمة فيها قطع اليد، وجريمة فيها الجلد... فالقليل من القرآن يتحدث عن الأشياء الدنيوية المتصلة بالحياة الدنيا فقط، ولا يوجد لها أثر في الآخرة) [59].

موقف القذافي من السنة النبوية:

لقد اشتهر عن القذافي انكاره للسنة المطهرة، ومحاربته للأحاديث النبوية، والزعم بأنها مذكوبة، والطعن في بعض الرواة من الصحابة والاستهزاء بهم، كالصحابي الجليل راوية الإسلام أبي هريرة رضي الله عنه، الذي وصفه ابن عمر رضي الله عنهما بأنه؛ "كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم"، وقد تقدم حكم منكر السنة النبوية، وأن من أنكرها فهو كافر خارج عن ملة الإسلام.

يقول القذافي: (محمد نبي، ليس عنده حديث ولا شعر ولا فلسفة، بل لديه رسالة جاء يبلغها، وهي القرآن... ماذا القرآن؟ اذهبوا إلى بيوتكم وتصفحوا القرآن مع أولادكم وتقيدوا بما جاء فيه، فالقرآن عبارة عن أوامر ونواهٍ) [60].

ويمضي القذافي في زندقته وكفره؛ فيعتبر أن التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بها يؤدي إلى عبادة الأصنام والأوثان، ويصف ذلك - أي التمسك بالسنة والعمل بها - بأنه انحراف خطير وشرك، فيقول - فض الله فاه - : (إذا اتى واحد وقال لنا؛ إن حديث النبي لا بد أن تقدسوه وتعملوا به مثل القرآن، فهذا شرك، وهذا كلام ربما يكون غريباً، والسبب أننا في هذه المرحلة ابتعدنا كثيراً عن الإسلام، ونحن في طريقنا إلى عبادة الأوثان والابتعاد عن القرآن وعن الله، ولا يوجد طريق يجعلنا نبتعد عن عبادة الأوثان وعن الانحراف الخطير إلا طريق التمسك بالقرآن وعبادة الله فقط) [61].

ويتطاول القذافي على الصحابة ويتهمهم من طرف خفي بوضع الأحاديث، بل ويقارن بينهم وبين بعض الكفار والمرتدين كأبي لهب ومسليمة، فيقول: (لا نستطيع مثلما تأتي لنا بحديث وتقول؛ هذا الحديث رواه النبي، لا نستطيع أن نعرف هل هذا الحديث اختلقه معاوية أم قاله النبي فعلا؟ أم اختلقه سجاح أم قاله أبو سفيان أم أبو لهب؟ لا نعلم، لأن هناك الآف الأحاديث عليها علامة استفهام، يا ترى أياً منها قاله النبي فعلاً) [62].

أما نحن فنعلم يقيناً أنك يا معمر زنديق تسعى إلى هدم ركائز هذا الدين وتشكيك المسلمين في أقوال نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما نعلم أن الأحاديث التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي نقلها الأئمة والعلماء الثقات في كتبهم، يتعين على المسلم المنقاد للشرع أن يتأدب معها، وألا يقدم بين يدي الله ورسوله، وأن يقف عند دلالة النص، وما يأمر به أو ينهى عنه أو يوجه إليه.

ويقول القذافي عن الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الاقصى): (هذا كذب... هذا حديث لم يقله النبي، هذا قاله يزيد لأنه يبغي - يريد - الناس ما تمشيش - ما تذهب - إلى الكعبة وتحج إلى القدس، لأن القدس تحت سيطرته) [63].

إلى آخر الهراء والكذب الصراح على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، ورغم أن الحديث في الصحيحين اللذين أجمعت الأمة على صحتهما وجلالتهما وعظم منزلتهما، إلا ان القذافي لا يقيم وزناً لمقدسات الأمة، ولا لما اجمعت عليه، والنقول في انكاره للسنة كثيرة وكثيرة جداً وهي أشهر من نار على علم.

ونحن نرد على هذا الزنديق ومن تلقف منه هذا الكفر من المارقين؛ بكلمة واحدة من كتاب الله عز وجل ألا وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} [64]، فإن هذا الحق المعلوم وهو الزكاة لا يُعلم إلا من السنة، فإما التصديق بالسنة وإما التكذيب بهذه الكلمة القرآنية.

القذافي والشريعة الإسلامية:

يعتبر القذافي الشريعة الإسلامية المنزلة من لدن حكيم خبير عليم كباقي القوانين الوضعية الأرضية الجاهلية، ويقارن الشريعة الإسلامية بزبالات أفكار الكفار وأوساخ عقولهم القاصرة.

فيقول - قاتله الله - : (... لهذا تعتبر الشريعة الإسلامية مذهباً فقهياً وضعياً شأنه شأن القانون الروماني أو قانون نابليون، وكل القوانين الأخرى التي وضعها الفقهاء الفرنسيون أو الطليان أو المسلمون... فالذي يدرس القوانين الرومانية يعتبر أن علماء الإسلام يحملون قانوناً وضعياً يضاهي القانون الروماني، لكن لا تقول؛ هذا دين) [65].

والقذافي يحاول أن يشوه الشريعة الإسلامية بالكذب والتزييف والادعاء بأنها خليط من أفكار مختلفة واجتهادات متباينة، ولا ينسى أن يجمع زنادقة هذه الأمة - كابن سينا والفارابي - مع بعض من خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً - كالغزالي رحمه الله - على أساس أنهم هم الذين قاموا بوضع الشريعة الإسلامية.

فيقول: (إن ما يسمى بالشريعة الإسلامية؛ عبارة عن كتب وضعية واجتهادات وتأليفات قام بها بعض الناس، أمثال الغزالي وابن سينا والفارابي وأهل الصفا والمعتزلة، كل واحد منهم ألف، وجميعهم أخذوا من اليونانية) [66].

ويقول: (هذه الدروشة والوثنية السياسية؛ هي التي تحرق الدين، الدين؛ لا بد أن يرجع كما أُنزل تماماً، دين بلا مذاهب، لا نعرف سنة ولا شيعة ولا مالكي ولا إباضي، هذه كلها ترهات جاءت بعد النبي، وليس للنبي علاقة بها... الله أنزل لك القرآن عن طريق محمد، وتؤمن بأن محمد نبي، وأن هذا القرآن من عند الله، وتطبق الكلام الموجود فيه فقط، وتمر نظيفاً أمام الله، وهذه المذاهب كلها كفر، وموجود آيات في القرآن تُكفر هذا التشيع والتحزب والتمزق في الإسلام... لا يأتي واحد ويستغفلكم؛ أنت مالكي، وأنت شافعي، قل له؛ هل هذه موجودة في القرآن؟ ما دامت ليست موجودة في القرآن لا نتبعها ولا تدخل دماغنا) [67].

القذافي وادعاؤه النبوة:

لا يفترُ القذافي عن تذكير سامعيه ومشاهديه بأنه قد أتى بأمور وخوارق يعجز عنها البشر، وبالتالي فهي من صفات الأنبياء.

وقد اعترف القذافي بأنه نبي، وذلك خلال لقائه بالصحيفة الإيطالية "ميريلا بيانكو"، التي سألته: (يا رسول الله... أكنت راعي غنم؟)، فأجاب مسيلمة ليبيا الجديد: (بلى، فلم يكن هناك نبي لم يفعل ذلك) [68].

وقد تقدم حكم مدعي النبوة، وأنه كافر مرتد خارج من دين الإسلام، وذلك لما عُلم بالاضطرار من دين الإسلام؛ أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه خاتم النبيين.

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: (وقد أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه ورسوله صلى الله عيله وسلم في السنة المتواترة عنه؛ أنه لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كاذب أفاك ضال مضل) [69].

ويقرر القذافي أنه لا يُسئل عما يفعل: (أنا ما نيش - لست - مسئولاً أمام أحد، الذي قام بالثورة ليس مُعين، أنت لم تكلفه بالثورة، هو قام بها بنفسه وضحى بنفسه وتحمل مسؤوليته بنفسه، هذا مسؤوليته أمام ضميره وليس مسؤولاً أمام أحد آخر، الله مبدع، بديع السماوات والأرض، من الذي يحاسبه جاب - أحضر - لنا زوابع، عواصف، غير الطقس، جاب - أحضر - يوم القيامة، فجر الدنيا كلها، من يسأله؟.. الآن ما فيش - لا يوجد - حد - أحد - عيّنه، قال له؛ أنت إله وما تعملش - ما تعمل - فيد دربكة - اضطراباً - لا يصح هذا لأنه سبحانه وتعالى هو الخالق المبدع، يقول للشيء كن فيكون، فعّال لما يريد، رحمن رحيم، بديع السماوات والأرض، وبالتالي نحن الذين قمنا بالثورة مسؤولون أمام ضمائرنا) [70].

وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما قال واصفاً حال أمثال القذافي: (وما من أحد ادعى النبوة، إلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشيطان عليه ما ظهر لمن له أدنى تمييز) [71].

القذافي والحكم بغير ما أنزل الله:

أقام القذافي نظامه على الفكر الاشتراكي الشيوعي، ومن ثم حارب الدين حرباً يعرفها الخاصة والعامة، وأبعد شرع الله تماماً عن شؤون الحكم والإدارة، وأقام مكانه نظريته الجاهلية وكتابه الأخضر.

ورغم الشعارات البراقة الباهتة التي رفعها القذافي، ومن ضمنها "القرآن شريعة المجتمع"، وإنشائه لبعض المؤسسات والجمعيات، كـ "جمعية الدعوة الإسلامية العالمية"، التي حاولت تلميع صورة القذافي وإظهاره انه قائد وحيد للمسلمين، والتي كانت الذراع اليمنى في تنفيذ كثير من مشاريع القذافي الجهنمية في الداخل والخارج، رغم كل ذلك فإن الحقيقة؛ إن الشرع الذي يحكم به في ليبيا هو "شرع معمر القذافي"، ولا أحد غيره، فالقوانين الوضعية الجاهلية تم الغاؤها منذ خطاب "زوارة" عام 1973 م، وبقيت البلاد منذ ذلك الوقت تتقاذفها أهواء الطاغوت ونزواته وشهواته، فهو الذي يحكم البلاد ويتحكم في كل شؤونها الداخلية والخارجية ويدير دفة الأمور فيها بالكامل.

وتحت ما يُعرف بـ "الشرعية الثورية" مرر القذافي كافة مخططاته وبرامجه، وساس البلاد بسياسة الحديد والنار.

وقد نصت وثيقة "الشرعية الثورية" التي أصدرها ما يُعرف بـ "مؤتمر الشعب العام"، في مارس 1990 م، على أن التوجيهات التي تصدر عن القذافي ملزمة!! وأن الشرعية الثورية تستند إلى قانون الثورة الطبيعي، وهي بذلك حق مكتسب غير قابل للنقض والسحب!!

يقول القذافي: (أنا مش - لست - محتاج لتفويض السلطة منكم، لأن أنا عندي السلطة كلها بحكم الشرعية الثورية اللي أنا خذيتها - أخذتها - بالقوة من الأمراء والوزراء والملوك في العهد البائد، ونحن جلسنا في كراسيهم، وقعدنا نصدر القرارات، والسلطة من تلك اللحظة انتقلت للثوار، وأنا موجود في المكان اللي وصلت له بالقوة، وما حدش - لا يوجد أحد - يأخذها مني إلا بالقوة، وأنا بحكم الشرعية الثورية غير مسؤول أمام أي جهة، لأنه ما فيش أي جهة أعطتني السلطة بيش - حتى - تحاسبني عليها، أنا عندي الشرعية الثورية، الشرعية الثورية غير مسؤولة إلا أمام الضمير) [72].

لقد حارب القذافي كل من دعا إلى تحكيم شرع الله، وقتل وسجن الكثير من المشايخ والعلماء وشباب الإسلام، وشن حرباً لا هوادة فيها على كل من دعا إلى أن تكون الحاكمية لله وليس للقذافي ولا لغيره، وأجبر المرأة المسلمة على دخول الكليات العسكرية ليُنتهك عِرضُها، وتبرز مفاتنها أمام الرجال، وأخذ أموال المسلمين ظلماً وعدواناً، وصادر ممتلكاتهم تحت شعار "قوى الثوار تداهم مواقع الاستغلال"، وأحل للغوغاء والرعاع من الناس أن يستولوا على بيوت المسلمين تحت شعار "البيت لساكنه" - وقد مر حكم من أحل الحرام أو حرم الحلال، وأنه كافر مرتد بالاتفاق - وفرض كتابه الأخضر على المسلمين في ليبيا، والذي وصفه القذافي بأنه "إنجيل العصر الحديث"، وأنه في منزلة بشارة عيسى وألواح موسى عليهما السلام.

فهاهو يقول: (أقدم لكم أنا الإنسان البدوي البسيط الذي ركبت الحمار، ورعيت الغنم، ومشيت حافياً، وعشت عمري بين الناس العاديين البسطاء، أقدم لكم كتابي الأخضر بفصوله الثلاثة، الذي يشبه بشارة عيسى أو ألواح موسى، أو خطبة راكب الجمل القصيرة، الذي كتبته من داخل خيمتي التي يعرفها العالم، بعد أن هجمت عليها 170 طائرة وقصفتها بقصد حرق مسودة كتابي الأخضر التي هي بخط يدي، وجمعت المأثورات والحكم والبدهيات ودرست التاريخ، ووجدت أن البشرية قد ألفت الكتاب الأخضر، الذي هو دليل الانعتاق النهائي من العنف والاستغلال وصولاً إلى الحرية وتحقيقاً للسعادة، وجدت أن غاية الناس؛ السعادة، وأن الجنة الموعودة أو المفقودة هي السعادة) [73].

وللعلم فالكتاب الأخضر بفصوله الثلاثة؛ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي أخرجه القذافي على غرار "الكتاب الأحمر" الذي أخرجه الشيوعي "ماوتسيتونغ" في الصين، يحوي حقائق خطيرة اكتشفها القذافي لأول مرة!!

فهاهو يقول في فصله الثالث، تحت عنوان "المرأة": (المرأة والرجل إنسان... والمرأة تأكل وتشرب كما يأكل الرجل ويشرب... والمرأة تحب وتكره كما يكره الرجل ويحب... المرأة أُنثى والرجل ذكر... والمرأة طبقاً لذلك يقول طبيب أمراض النساء؛ انها تحيض وتمرض كل شهر، والرجل لا يحيض لكونه ذكر)!!

ويقول القذافي عن نظريته التي أسماها "النظرية العالمية الثالثة": (هذه النظرية سوف تجعل لنا ديناً وتجعل لنا أخلاقاً وتجعل لنا علاقات جديدة نتعامل بها) [74].

ويقر القذافي أن كتابه الأخضر ليس كتباً دينياً أو أخلاقياً، فيقول: (فعندما تقول هذا الكتاب؛ كتاب ديني، ففي هذه الحالة من حقك أن تقف وتقارن بين الكتاب الأخضر وبين الدين، حتى تقول هذا لا يصح ككتاب ديني لأنه يخالف القرآن، لكن عندما آتي وأقول لك؛ إن هذا الكتاب ليس دينياً بل كتاب اقتصادي، فإنا عندي كتاب "آرآء جديدة بالسوق والتعبئة ومبادئ الحرب" ولا يمكن مقارنة هذا الكتاب مع القرآن، إذ لا توجد علاقة بينه وبين القرآن إطلاقاً... ولقد قلت؛ إن الكتاب الأخضر يحل المشكل السياسي والمشكل الاقتصادي، ولم اقل؛ انه كتاب ديني، حتى نقارن بينه وبين القرآن، إذ عندما تتم هذه المقارنة فإننا بذلك سنضر بالقرآن).

ولا ندري كيف سيضر بالقرآن؟! إلا إذا كان يرى أن كتابه أرفع وأسمى من كتاب الله، تعالى الله عن ذلك، لكن الأمر كما قال القائل:

كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوَعِلُ

ويضيف القذافي مهدداً من يقول؛ إن الكتاب الأخضر ضد الدين بأنه سيتعامل معه كما تعامل "اتاتورك" مع المسلمين الذين وقفوا في وجهه لما أراد فصل الدين عن الدولة وانه سوف يطبق الشيوعية، فيقول: (الآن يأتي شخص ويقول لي؛ الكتاب الأخضر ضد الدين، فأتصرف كما تصر "اتاتورك" وأغتاظ وأقول لك؛ خذ مزق الكتاب الأخضر وضعه في النار، وأحضر الكتاب الأحمر لأطبق الماركسية بكل ما فيها) [75].

ويعتبر القذافي "حركة اللجان الثورية" التي أنشأها لتدعيم حكمه وبث الرعب في قلوب المسلمين في ليبيا بسياسة الحديد والنار، يعتبر هذه الفرقة الكفرية هي نبي هذا العصر، فيقول: ("حركة اللجان الثورية"؛ هي نبي هذا العصر، عصر الجماهير، وهي بالفعل النبي، نبي عصر الجماهير؛ هو "حركة اللجان الثورية"، لكن من الصعب أن يصدقوها) [76].

وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [77].

القذافي ومظاهرة أعداء الله:

لقد تحولت ليبيا في عهد القذافي إلى ملاذ آمن لكل الحركات الهدامة في العالم، والتي وجدت من القذافي التشجيع والدعم بكافة أشكاله.

يقول عبد السلام جلود - أحد أعضاء الانقلاب الأسود - : (إن الجماهيرية تنفق 22% من الدخل السنوي على حركات التحرر ومقاومة الامبريالية والصهيونية)!!

فالقذافي هو المسؤول عن ظهور النصراني "جون قرنق" في جنوب السودان، حيث دعمه بالسلاح والعتاد والمال حتى أصبح قوة لا يُستهان بها.

والقذافي هو الذي دعم "منظمة الجيش الجمهوري" و "منظمة بادر منيهوف" و "الألوية الحمراء"، وهو الذي وقف مع الروس عند احتلالهم لأفغانستان ضد المسلمين الذين يقاتلون عن أعراضهم وينافحون عن دينهم، وهو...

وأخيراً - وليس آخراً - وفي أثناء حرب البلقان الدائرة بين المسلمين والصرب كان القذافي يزود الصرب بكافة احتياجاتهم من النفط الذي كان يتحول إلى رصاص يخترق صدور المسلمين وقذائف تُدَكّ بها مدنهم وقراهم.

لقد قام القذافي بإهدار ثروة الشعب المسلم في ليبيا بشكل رهيب، ويكفي أن نعرف - على سبيل المثال - ان دخل ليبيا السنوي من النفط لعام 1981م بلغ 25 مليار دولار، أنفقها القذافي في دعم التنظيمات الإجرامية بكافة أشكالها، وفي مشاريعه الفاشلة، كمشروع "النهر الصناعي" الذي كلف حتى الآن أكثر من 25 مليار دولار، أما الشعب المسلم فليس له أي اعتبار في حس القائد الملهم! وليذهب إلى الجحيم.

وقد حكم الله في أمثال هؤلاء فقال: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [78].

القذافي والحركات الإسلامية في ليبيا:

شن القذافي حرباً شرسة على الحركات الإسلامية، ووصفها بأوصاف يعرف هو بنفسه بعدها عن الحقيقة، ولكنه يسعى إلى التزييف والتشويه ليصد الناس عن سبيل الله ويضلهم عن الطريق الذي اختاره الله تعالى لهم.

والذي يتابع خطابات القذافي - خاصة في السنوات الأخيرة - يلاحظ أنها موجهة ضد الصحوة الإسلامية في ليبيا، والتي أحس بانها العدو الأول الذي يهدد ملكه وحكمه بالزوال، ولذا سعى في خطوة جريئة إلى استباحة دماء المخالفين له، وذلك عبر تصريحاته المتكررة وخطاباته المتوالية على شاشة الجهاز المرئي وموجات الراديو وصفحات الجرائد، وإصدار قانون لمحاربة الصحوة الإسلامية، عرف بقانون "الزندقة"، خاصة بعدما عرف ان شباب الإسلام في ليبيا يحكمون عليه بالكفر، فجن جنونه وخرج في الجهاز المرئي وهو يرغي ويزبد ويهدد ويتوعد ويستنكر تكفيره، خاصة وانه أصبح "إمام الأئمة" - على حد تعبيره -

إذ يقول: (ثم إني أنا كفروني، قالوا؛ والله معمر كافر، أنا يا أخي نصلي بأئمة المساجد... نصلي بملايين الناس في أفريقيا، ونصلي بالالآف في ليبيا... يصلي ورائي رؤساء دول... أنا لا أرضى لنفسي أن يكفرني واحد وأنا إمام الناس... أصبحت إمام لأئمة الأئمة وصليت بهم) [79].

وقد مر بنا الاجماع على ان من استحل دماء المسلمين فقد كفر، فما بالك بالذي يقنن القوانين لمطاردة الموحدين، وتنفيذ أحكام الإعدام في شهر رمضان وعند وقت الإفطار، ويسمي كل ذلك "عبادة"!!

يقول القذافي: (شفتوا - رأيتم - الإعدامات زي - مثل - "السلام عليكم" في شهر رمضان، لا يهمني رمضان، لا حرام، لا شيء، ما فيهاش حرام... هذه كانت عبادة... والله العظيم إلا لما تفطس الأشكال هذه - أهلك هؤلاء الأشخاص - ... بدأوا يشنقوا فيهم في المؤتمرات بلا محاكمة، أنت كلب ضال... ضعه في المشنقة) [80].

وقد استحث الطاغوت القذافي أتباعه من غوغاء اللجان الثورية في خطاب ألقاه بمدينة بنغازي، بتاريخ 8/3/1979 استحثهم على ملاحقة كل من يقفون ضد نظامه، واستباحة دمائهم ومداهمة مواقعهم حتى ولو كان المكان المقصود مسجداً، وكان هذا الخطاب فتحاً لباب ما سُمي بـ "التصفية الجسدية في الداخل والخارج"، والذي صدر عن الملتقى الثالث للجان الثورية في فبراير عام 1980.

يقول القذافي في الخطاب المذكور: (من يريد أن يقف ضد الثورة فهذا أمر مفروغ منه، سنداهم هذا الموقع وندمره وحتى ولو كان مسجداً، وإذا كان في الخارج؛ علينا أن ننتقل إليه في الخارج فنهاجمه، وإذا حكمتم على شخص بالإعدام في أي مكان من العالم لأنه يستحق الإعدام... لأنه ضد الثورة، عليكم أن تعملوا من أجل ان يُنفذ هذا الحكم في أي مكان من العالم).

وهذا ما تم بالفعل، فقد قامت عناصر اللجان الشيطانية باقتحام بعض المساجد وانتهاك حرمتها بأرجلهم القذرة، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك؛ مسجد "القصر" الذي كان خطيبه محمد البشتي رحمه الله - أحد العلماء الصادعين بكلمة الحق - حيث تم اعتقاله وطائفة من تلاميذه، وذلك بعد عصر يوم الجمعة، بتاريخ 21/11/1980، كما قام رعاع اللجان الثورية بمطاردة وقتل الليبيين المعارضين للنظام بالداخل والخارج، الإسلاميين منهم والعلمانيين.

وفي هذا الباب قام المرتد القذافي بنشر مقال بدون توقيع، تحت عنوان "لتُنسف المقابر ثأراً لكبرياء الأرض"، وذلك في صحيفته المسماة بـ "الزحف الأخضر"، بتاريخ 28/4/1981، أعلن فيه بداية التصفية الجسدية لخصومه في الخارج، وهددهم بأن عائلاتهم لن تنال العطف والرحمة بل سوف ينكل بها.

يقول الطاغوت القذافي: (إن التصفية الجسدية لأعداء الثورة في الخارج قد بدأت، ولن تتوقف حتى تدمر كل المواقع والخنادق التي تستخدم لمهاجمة الشعب الليبي وتهديد حريته... وإن الموت سيلاحق الأعداء في كل مكان وفي كل ساعة... وإن عائلات الأعداء وأسرهم وأطفالهم لن تنال العطف والرحمة التي كانت تلقاها في الماضي، بل سينكل بها تنكيلاً أكيداً، ويتحمل الأعداء الفارون مسؤولية ذلك).

ولا ندري بعد كل هذا؛ أي شعب يتكلم القذافي عن حريته؟!

لقد ركز القذافي في حملته ضد معارضيه على الإسلاميين، وذلك لعلمه بالخطر الذي يشكله هؤلاء على نظامه، وقد استأثر هؤلاء بمعظم خطاباته التي دعا فيها إلى قتل واستباحة دماء المسلمين الموحدين الرافضين لدينه الجاهلي وشرعه الكفري ومنهجه الشيطاني.

يقول القذافي: (أقول لكم؛ انه يجب طرح هذا الموضوع على المؤتمرات الشعبية واستصدار قانون ضد الزندقة، بحيث تعتبر هالحركات هذه زندقة ومهدمة للإسلام ومضادة للأمة العربية وخطيرة جداً على المجتمع العربي وعلى المجتمع الإسلامي وعلى الدين الإسلامي، ومن يعتنقها يجب أن يستباح دمه، وعلى كل عائلة ليبية أن تفهم؛ إذا قالوا لك؛ ابنها خش - دخل - في الحركة وأُدين فيها، الله غالب، مثلما يقولوا لك؛ فيه سرطان في المرحلة الثالثة أو الرابعة... كان قالوا لك؛ واحد من عائلتك لقيناه في هذه الحركة، احسبه قالوا لك؛ فيه مرض "الأيدز"... انتهى... لا يمكن تشفع فيه شفاعة الشافعين، وزنديق لا بد من سحقه... ومن الآن فصاعداً حكم القانون يصدر من المؤتمرات الشعبية، كل واحد ثبتت عليه الزندقة يُسحق فوراً) [81]!!

وفي محاولة منه لهدم الحواجز بين سائر التيارات وتشويهاً للدعاة والمصلحين، يقول: (ومن ثم أي واحد تجدونه يقول؛ الدعوة أو الجهاد أو التكفير أو الاخوان، هذا تقطعوا رقبته وترمونه في الشارع، وكأنكم أمسكتم بذئب أو عقرب، لأن هذا سم، هذا شيطان، هذا زنديق، هذا بيخرب الإسلام) [82]!!

ويقول المتعطش لسفك دماء المسلمين الموحدين: (... هناك اتفاق من كافة الأقطار العربية - سواء كانت رجعية أو ثورية - على أن تعامل الزندقة مثلما تعامل الكلاب المسعورة... في مصر الآن يقتلون بدون محاكمة... إذا جاد أحد المتزندقين إلى الشارع يضرب بالرصاص كأنه كلب مسعور، لأنهم عندما يحققون معه يضعون أصابعهم في آذانهم ويرفضون أي تحقيق على الرغم من ان هذا التحقيق في صالحهم، إذن يقتل ويُرمى للكلاب ولا نستطيع دفنهم في مقابرنا، لأنهم هم معترضون على مقابر المسلمين، وقالوا؛ كلها غلط، ممنوع يدفن أي زنديق يُقتل في ليبيا أو في بلد آخر في مقبرة المسلمين ويُرمى للكلاب [83]) [84].

ويقول أيضاً: (... ولكن الواحد الصغير والصحيح عليه أن يقاتل... يخطب... يصفي الأعداء... إذا وجدت أحداً من الكلاب الضالة عليك أن تصفيه في الكعبة... في جبل عرفة... بين الصفا والمروة، لأن دم المارقين الذين يحاربونكم، يحاربون الجماهيرية التي جسدت الإسلام... هؤلاء دمهم مهدور لأنهم عملاء أمريكا ويجب قتلهم في كل مكان) [85].

ونُذكر القارئ الكريم في نهاية هذه النقطة ان القذافي قد اتخذ من السابع من أبريل من كل عام مناسبة وفرصة لقتل وإرهاب معارضيه وخصومه، خصوصاً على الصعيد الطلابي في الجامعات والمعاهد العليا، وفي كل عام يقوم رعاع اللجان الثورية الشيطانية بتقديم القرابين لطاغيتهم الذي يعبدونه من دون الله، وينقادون لحكمه ويرتضون رأيه، وهذه القرابين تتمثل في كل معارض للقذافي، خصوصاً الإسلاميين منهم.

ويبقى السر في اختيار هذا التاريخ مرتبطاً بمعرفة أصل القذافي ومعرفة أخواله الذين لم يُظهرهم على مسرح الأحداث إلى هذه اللحظة... وعندها سينكشف السر، ويُرفع الغطاء، وتتضح الحقيقة، ويعلم الجميع أن ذلك التاريخ - 7 أبريل - له ارتباط بما يُعرف بقصة "الفطير التلمودي اليهودي"!!

ورحم الله الأستاذ سيد قطب عندما تحدث عن ديدن الطغاة مع الدعوات الصادقة، وكأنه يصف حال المسلمين الموحدين مع الطاغوت القذافي في ليبيا، فيقول: (وهكذا لا يرى الطغاة إلا الرشد والخير والصواب! وهل يسمحون بأن يظن أحد أنهم قد يخطئون، وهل يجوز أن يُرى إلى جوار رأيهم وإلا فلم كانوا طغاة؟! ويصر الطاغوت على الباطل في وجه الحق، ويقاوم الدعوة إلى رب العالمين، ذلك انه يعلم يقيناً ان هذه الدعوة بذاتها هي حرب عليه بإنكار شرعية قيامه من أساسه... وما يمكن أن يسمح الطاغوت بإعلان أن لا إله إلا الله أو أن الله رب العالمين إلا حين تفقد هذه الكلمات مدلولها الحقيقي وتصبح مجرد كلمات لا مدلول لها، وهي في مثل هذه الحالة لا تؤذيه لأنها لا تعنيه، فأما حين تأخذ عصبة من الناس هذه الكلمات جداً بمدلولها الحقيقي؛ فإن الطاغوت الذي يزاول الربوبية - بمزاولته الحاكية بغير شرع الله وتعبيد الناس بهذه الحاكمية وعدم إرسالهم لله - لا يطيق هذه العصبة) [86].

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------
[46] رواه مسلم عن أبي ذر.
[47] ذكرى جلاء الطليان، بتاريخ؛ 7/10/1989.
[48] ذكرى جلاء الطليان، بتاريخ؛ 7/10/1989.
[49] حوار مع بعض حفظة القرآن الكريم، بتاريخ؛ 3/7/1978.
[50] خطبة جمعة في مدينة "جادو"، بتاريخ؛ 11/7/1980.
[51] خطب وأحاديث القائد الدينية؛ ص 290.
[52] خطب وأحاديث القائد الدينية؛ ص 300 – 301.
[53] رواه ابن ماجة، وهو في صحيح الجامع، رقم؛ 7879.
[54] رواه مسلم.
[55] رواه الإمام أحمد وابن ماجة، وقال ابن كثير: (اسناده على شرط الصحيحين)، انظر صحيح ابن ماجة، رقم 1631.
[56] كلمة في المولد النبوي بمسجد "مولاي محمد"، بطرابلس، بتاريخ؛ 19/2/1978.
[57] لقاء مع أساتذة الجامعات، بتاريخ؛ 9/2/1982.
[58] اجتماع لجنة الأمانة العامة المؤقتة للقيادة الشعبية الإسلامية العالمية، بتاريخ؛ 19/12/1989.
[59] حوار مع حفظة القرآن بطرابلس، بتاريخ؛ 3/7/1978.
[60] كلمة في المولد النبوي بمسجد "مولاي محمد"، بطرابلس، بتاريخ؛ 19/2/1978.
[61] كلمة في المولد النبوي بمسجد "مولاي محمد"، بطرابلس، بتاريخ؛ 19/2/1978.
[62] الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإسلامي، ببنغازي، بتاريخ؛ 25/9/1989.
[63] خطابه أمام مجلس اتحاد الجامعات العربية، ببنغازي، بتاريخ؛ 17/2/1990.
[64] المعارج: 24.
[65] حوار مع حفظة القرآن بطرابلس، بتاريخ؛ 3/7/1978.
[66] الملتقى الثاني للجان الثورية بالجامعات والمعاهد، بقاعة التربية العقائدية، بطرابلس، بتاريخ؛ 30/3/1991.
[67] لقاء مع اللجان الثورية الطلابية، بطرابلس، بتاريخ؛ 18/3/1982.
[68] كتاب "القذافي رسول الصحراء"، للمؤلفة الإيطالية "ميريلا بيانكو"، ص 241.
[69] تفسير ابن كثير: 3/502.
[70] مداخلة في المؤتمر الشعبي، بحي الاكواخ – سابقاً – بطرابلس، بتاريخ؛ 27/1/1990.
[71] شرح العقيدة الأصفهانية، ص 89، نقلاً عن كتاب "نواقض الإيمان القولية والعملية" للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف؛ ص 185.
[72] مداخلة في المؤتمر الشعبي، بحي الأكواخ – سابقاً – بطرابلس، بتاريخ؛ 27/1/1990.
[73] السجل القومي؛ 21
[74] افتتاح الدورة الاستثنائية للمؤتمر الدولي للحركات السياسية لشباب أوربا والبلاد العربية، بتاريخ؛ 14/6/1973.
[75] حوار مع حفظة القرآن، بمسجد مولاي محمد، بطرابلس، بتاريخ؛ 3/7/1978.
[76] محاضرة في المثابة الأم، بمدينة بنغازي، بتاريخ؛ 7/7/1990.
[77] الأنعام؛ 93.
[78] المائدة؛ 80 – 81.
[79] الجلسة الطارئة لمؤتمر الشعب العام، بطرابلس، 7/10/1989.
[80] ذكرى انقلاب القذافي، 1/9/1984
[81] الجلسة الطارئة لمؤتمر الشعب العام، بطرابلس، 7/10/1989.
[82] لقاء مع ما يُعرف بـ "براعم وأشبال وسواعد الفاتح"، 19/7/1990.
[83] لا تنسى أيها القارى الكريم؛ ان القذافي الذي يُصدر الأوامر ويسن كافة القوانيين الطاغوتية يقول انه ليس بحاكم ولا ملك ولا رئيس وإنما الحكم بيد الشعب!!
[84] لقاء مع طلبة الشهادات الثانوية والفنية، لعام؛ 1989 – 1990، بتاريخ؛ 29/8/1990.
[85] خطبة عيد الفطر، بتاريخ؛ 1395 هـ
[86] طريق الدعوة في ظلال القرآن؛ 1/31 – 32.

منقول

udkhj lk ;tv hgr`htd ,v]ji uk hg]dk hg]dk hgr`htd ;tv

التوقيع :
إن تصبري يانفس حقا ترفع في جنة الرحمن خير المرتع إن الحياة وإن تطل يأتي النعي فإلى زوال مآلها لا تطمعي 000إلا بنيل شهادة فتشفعي

  رد مع اقتباس
قديم 06-03-11, 10:31 AM   #2
افتراضي رد: عينات من كفر القذافي وردته عن الدين

لقد تحولت ليبيا في عهد القذافي إلى ملاذ آمن لكل الحركات الهدامة في العالم، والتي وجدت من القذافي التشجيع والدعم بكافة أشكاله.

يقول عبد السلام جلود - أحد أعضاء الانقلاب الأسود - : (إن الجماهيرية تنفق 22% من الدخل السنوي على حركات التحرر ومقاومة الامبريالية والصهيونية)!!

فالقذافي هو المسؤول عن ظهور النصراني "جون قرنق" في جنوب السودان، حيث دعمه بالسلاح والعتاد والمال حتى أصبح قوة لا يُستهان بها.

والقذافي هو الذي دعم "منظمة الجيش الجمهوري" و "منظمة بادر منيهوف" و "الألوية الحمراء"، وهو الذي وقف مع الروس عند احتلالهم لأفغانستان ضد المسلمين الذين يقاتلون عن أعراضهم وينافحون عن دينهم، وهو...

وأخيراً - وليس آخراً - وفي أثناء حرب البلقان الدائرة بين المسلمين والصرب كان
القذافي يزود الصرب بكافة احتياجاتهم من النفط الذي كان يتحول إلى رصاص يخترق صدور المسلمين وقذائف تُدَكّ بها مدنهم وقراهم.

حسبنا الله ونعم الوكيل

اللهم ارح البلاد والعباد من هذا المجرم
التوقيع :
لا تنسوا أن تقولوا: " لا اله الا الله واسغفر الله لذنبي و للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات " حتى يجعل الله لكم بكل مسلم ومسلمة حسنة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس
قديم 06-03-11, 10:30 PM   #3
مشتاق لوطني
 
الصورة الرمزية جهاد الغزاوي
افتراضي رد: عينات من كفر القذافي وردته عن الدين

جزاك الله خير الجزاء اختي

وهذا الطاغية وزمرته بأذن الله لن يطول بقاءهم على وجه الارض

وفي الاخره عذاب جهنم وبئس المصير

اللهم عليك به اللهم ارنا فيه عجائب قدرتك

حسبنا الله ونعم الوكيل
التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أدخل أيميلك ليصلك كل جديد:








  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
وردته, الدين, القذافي, كفر, عينات

أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإنتربول ُيصدِر مذكرة دولية لاعتقال القذافي و15 من معاونيه جهاد الغزاوي ألاخبار العربية والعالمية 1 04-03-11 09:50 PM
باب العزيزية المقر الرئيسي لمعمر القذافي جهاد الغزاوي الاخبار المنوعه الخفيفه 3 02-03-11 11:37 PM
الدائرة تضيق حول القذافي جهاد الغزاوي ألاخبار العربية والعالمية 3 26-02-11 12:29 PM
على خطى شارون.. القذافي يرتكب جرائم ضد الإنسانية بلعاوي الاخبار المنوعه الخفيفه 7 25-02-11 09:50 AM
مالطا تمنع طائرة ليبية يعتقد انها تقل عائشة القذافي وزوجة هنيبعل من الهبوط جهاد الغزاوي ألاخبار العربية والعالمية 4 24-02-11 01:25 PM

Des: IBTKART.NET

الساعة الآن 01:08 AM