العودة   الاحبه في الله > ¤*~ الأقــســـــام الإســــــــلامـيـة ~*¤ > المنتدى الاسلامي العام > علوم القرآن والتجويد

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع
قديم 04-05-13, 06:40 PM   #1
 
الصورة الرمزية حمدي عبد الجليل
Story[1] نواسخ القرآن

نواسخ القرآن

المجلد الأول
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
شكر وتقدير
الحمد لله وحده حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، وعلى آله وصحبه ومن تمسك برشده.
أما بعد،
فيقول الله تعالى في محكم تنزيله: {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} 1.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" 2.
فبناء على هذين المبدأين العظيمين يطيب لي أن أتقدم بجزيل الشكر وفائق الاحترام إلى فضيلة الشيخ عبد المحسن حمد العباد نائب رئيس الجامعة الإسلامية سابقاً، الذي أشرف على بحثي حوالي ثمانية أشهر، فتعاون معي في اختيار الموضوع والحصول على النسخ المخطوطة من الكتاب، وأرشدني إلى القيام برحلة علمية إلى بعض البلدان العربية كي أتزود لبحثي، فجزاه الله وتقبل منه، وشكر سعيه.
__________
1 الآية (40) من سورة النمل.
2 رواه أبو داود من حديث أبي هريرة. انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود 13/165 من كتاب الأدب.
(1/8)
كما أتقدم بخالص شكري وامتناني وعظيم تقديري وثنائي إلى فضيلة العلامة الدكتور أحمد إبراهيم مهنا، حفظه الله، المشرف المباشر على رسالتي إلى نهاية المطاف، فأعطاني من علمه الجزيل، وخلقه النبيل، وتوجيهاته الدقيقة وإرشاداته القيّمة الشيء الكثير ووهبني أوقاته النفيسة بدون تقييد زمان ومكان، فبذل قصارى جهده بكل إخلاص بإعادة النظر في كل ما أكتب لكي تخرج هذه الرسالة على أكمل وجه سليمة قيّمة يعم نفعها على الباحثين والدارسين، فجزاه الله أحسن ما يجزي به عباده المخلصين وتقبل منه جهده وإخلاصه ووهب له مزيداً من التوفيق، وأطال عمره في خدمة دينه.
كذلك أتوجه بالشكر الجزيل والثناء الحسن للشيخ العلامة حماد بن محمّد الأنصاري الذي كان يفيض عليّ من كنوز معلوماته ومن نوادر كتبه ومخطوطاته ما أسد به ثغوراً كثيرةً من ثنايا بحثي. فتقبل الله منه وشكر الله سعيه و إخلاصه.
كما أتوجه بالدعاء الخالص لسماحة الشيخ الدكتور مصطفى زيد رحمه الله المدرّس بالدراسات العليا سابقاً، وصاحب كتاب (النسخ في القرآن الكريم) الذي شجعني إلى اختيار هذا الموضوع وأفادني كثيراً خلال تدريسه، فغفر الله له وجعل جهده الخالص صديق خير له في مرقده ومأواه إلى يوم الدين.
(1/9)
وأخيراً أتوجه بالشكر وفائق الاحترام والتقدير إلى جميع الإخوة الذين ساعدوني وتعاونوا معي على إنجاز بحثي وأداء مهمتي بخدماتهم الخالصة من موظفي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورّة، وبخاصة موظفوا الدارسات العليا.
والله أسأل أن يتقبل من الجميع خدماتهم وتعاونهم وأن يوفقهم للعمل الدائب المستمر في التعاون على البرّ والتقوى، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
محمّد أشرف عليّ المليباري
(1/10)
مقدّمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً. والصلاة والسلام على رسوله المبيّن للناس ما نزل إليهم، وعلى آله وصحبه الذين اتخذوا سبيله شرعة ومنهاجاً.
أما بعد،
فإن القرآن الكريم هو أعظم رسالة سماوية وأعلاها مكانة، وأجلّها معجزة، وأكملها نظاماً و منهجاً، وقد تولى الله سبحانه وتعالى حفظه بقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 1. وكان هذا الوعد الإلهي مزيّة للقرآن الكريم من بين الكتب السماوية، حيث بدلت تلك وحرفت، والقرآن ما زال ولم يزل أهله يحفظونه في صدورهم ومصاحفهم، ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار وينفذونه جيلاً بعد جيل، في حياتهم الفردية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، بل وفي جميع جوانب الحياة البشرية، ويتفرغ عبر القرون ثلة من خيارهم لدراسته وتفسيره واستنباط أحكامه، ومعرفة ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، والاعتبار بدعوته وقصصه، ووعظه وإرشاداته، بل ولأجل هذا الكلام المعجز يتوسعون في
__________
1 الآية (9) من سورة الحجر.
(1/17)
العلوم والفنون الأخرى كي يتمتعوا ببلاغته وفصاحته، وإعجازه، ولكي يظهروا الفرق الشاسع بين كلام الخالق والخلق، فما من سورة من سوره ولا آية من آياته ولا كلمة من كلماته إلا ويدور حولها بحث بألسنة الباحثين والمؤلفين وأقلامهم.
وقد شرف الله بهذا الكلام المعجز للعالم محمّداً خاتم النبيين وجعله مبيّناً لما أجمل فيه وشارحاً ما يحتاج إلى الشرح بقوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} 1 وجعل عبء مسؤوليته وثقل رسالته من بعده على عاتق أمته وكاهل علمائها، وهم الوارثون رسالته حيث يقول: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} 2.
فكان كل فرد من مخلصي هذه الأمة وعلمائها يتنافس مع غيره في أخذ نصيبه من الميراث، ويسابق الآخرين للاشتراك في أداء الرسالة، وكان العلامة المحقق والفهامة المدقق فريد عصره ووحيد دهره جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن الجوزي القرشي، رحمه الله رحمة واسعة، واحداً منهم، فقد جاهد في سبيل الله بلسانه وقلمه وألّف في شتى الفنون حوالي (380) كتاباً حسب ما وصل إليه العلم، ومعظم مؤلفاته كانت مهملة تأكلها الأرضة والتراب. وكان من بينها كتاب لطيف فريد في نوعه (نواسخ القرآن) وها هو اليوم بعون الله وتوفيقه يظهر من عالم
__________
1 الآية (44) من سورة النحل.
2 الآية (108) من سورة يوسف.
(1/18)
المخطوطات ليكون في متناول الدارسين والباحثين، وذلك لأوّل مرة بعد غيابه حوالي ثمانية قرون عرضة للعث والأرضة، فلله الحمد والمنة.
(1/19)
أهمية الموضوع:
إن موضوع هذا الكتاب الذي بين يديك، وهو (نواسخ القرآن)، أو (الناسخ والمنسوخ في القرآن) من أهم الموضوعات وأجلّها قدراً في شريعتنا الغراء، لأن مدار الدين كتاب الله سبحانه وتعالى، فما ثبت فيه محكماً غير منسوخ نفذناه، وعملنا به، وما كان منسوخاً منه لم نعمل به ومعرفة ذلك مهمة كبيرة ومسؤولية عظيمة، وهي في نفس الوقت شاقة جداً لا يستطيع الإنسان الحكم فيها بعقله وتفكيره مهما كان ولا يمكن ذلك إلا بنقل صحيح ثابت عن صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه، ولا مجال للعقل أو الاجتهاد فيها، كما لا يجوز للإنسان أن يتصرف في مثل هذا الموضوع الحساس، بآرائه البحتة غير مستند إلى كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو أقوال الصحابة المحكية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بسند صحيح ثابت خال من الجرح والعلة.
لذا، كان السلف الصالح يرى معرفة الناسخ والمنسوخ شرطاً في أهلية المفسر للتفسير والمحدث للحديث، وقد كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، رضي الله عنهم، لا يرضون لأحد أن يتحدث في الدين إلا إذا كان عارفاً بالناسخ والمنسوخ من القرآن1. وقد جاء في الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما بأنه كان
__________
1 أخرج نحوه النحاس في ناسخه (5) من طرق متعددة عن عليّ رضي الله عنه كما ذكره هبة الله بن سلامة في ناسخه 4 عن عليّ وابن عمر وابن عباس، رضي الله عنهم. وأورد نحوه الهيثمي أيضاً في مجمع الزوائد1/154، ثم عزاه إلى الطبراني في الكبير عن ابن عباس، رضي الله عنهما.
(1/20)
يفسر قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً} 1 بأن الحكمة معرفة ناسخ القرآن ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله2.
يقول يحيى بن أكثم التميمي رحمه الله، وهو أحد عظماء السلف المتوفى سنة: 242هـ: "ليس من العلوم كلّها علم هو أوجب على العلماء وعلى المتعلمين، وعلى كافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه، لأن الأخذ بناسخه واجب فرضاً والعمل به واجب لازم ديانة، والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهى إليه، فالواجب على كلّ عالم، علم ذلك لئلا يوجب على نفسه وعلى عباد الله أمراً لم يوجبه الله، أو يضع عنهم فرضاً أوجبه الله"3.
ويقول الإمام ابن حزم الظاهري المتوفى سنة: 556هـ: "لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة: هذا منسوخ إلا بيقين، لأن الله عزوجل، يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ
__________
1 الآية (269) من سورة البقرة.
2 أخرج نحوه الطبري في جامع البيان3/60، وابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط الجزء الأوّل ورقة (210) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
3 انظر: جامع بيان العلم وفضله للحافظ يوسف بن عبد البر القرطبي 2/35.
(1/21)
بِإِذْنِ اللَّهِ} 1. وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} 2. فكل ما أنزل الله في القرآن، وعلى لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم فرض اتباعه. فمن قال في شيء من ذلك إنه منسوخ، فقد أوجب أن لا يطاع ذلك الأمر وأسقط لزوم اتباعه، وهذه معصية لله تعالى مجردة، وخلاف مكشوف إلى أن يقوم برهان على صحة قوله، وإلا فهو مفتر مبطل…"3.
ويقول ابن الحصار عليّ بن محمّد الأنصاري المتوفى سنة: (611هـ)4: "إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن صحابي يقول آية كذا نسخت كذا.
قال: وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به مع علم التاريخ ليعرف المتقدم والمتأخر، قال: ولا يعتمد في النسخ قول عوام المفسرين، بل ولا اجتهاد المجتهدين، من غير نقل صحيح ولا معارضة بيّنة، لأن النسخ يتضمن رفع الحكم، وإثبات حكم تقرر في عهده صلى الله عليه وسلم، والمعتمد فيه النقل والتاريخ، دون الرأي والاجتهاد. قال: والناس في هذا بين طرفي نقيض فمن قائل: لا يقبل في النسخ أخبار الآحاد العدول،
__________
1 الآية (64) من سورة النساء.
2 الآية (3) من سورة الأعراف.
3 انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم4/458.
4 انظر ترجمة ابن الحصار في التكملة لوفيات النقلة للمنذري رقم: (1359) وفيه أن زكي الدين ابن المنذري سمع منه كتابه في ناسخ القرآن ومنسوخه.
(1/22)
ومن متساهل: يكتفى فيه بقول مفسر أو مجتهد، والصواب خلاف قولهما)1.
ولعلنا بهذا نكون قد اطلعنا على سورة صادقة عن خطورة هذا الموضوع وعلى مدى اهتمام العلماء به سلفاً وخلفاً.
ويأتي من بعدهم عالم معاصر وهو الشيخ عبد العظيم الزرقاني فيلخص ما ذكره العلماء في أهمية هذا الموضوع في كتابه مناهل العرفان، فيقول:
أوّلاً - هذا الموضوع كثير التعاريج متشعب المسالك طويل الذيل.
ثانياً - هو مثار خلاف شديد بين العلماء الأصوليين القدامى والمحدثين.
ثالثا - أن أعداء الإسلام كالملاحدة والمستشرقين والمبشرين قد اتخذوا من النسخ أسلحة مسمومة طعنوا بها في صدر الدين الحنيف، ونالوا من قدسية القرآن واجتهدوا في إقامة الحجج البراقة ونشروا شبهاتهم ونالوا من مطاعنهم حتى سحروا عقول بعض المنتسبين إلى العلم من المسلمين فجحدوا وقوع النسخ.
رابعاً - أن إثبات النسخ يكشف النقاب عن سير التشريع الإسلامي، ويطلع الإنسان على حكمة الله تعالى في تربية الخلق وسياسته
__________
1 انظر: كلام ابن الحصار في الإتقان للسيوطي2/24.
(1/23)
للبشر وابتلائه للناس بتحديد الأحكام مما يدلّ بوضوح على أن محمّد صلى الله عليه وسلم النبيّ الأميّ، لا يمكن أن يكون مصدراً لمثل هذا القرآن، إنما هو تنزيل من حكيم حميد.
خامساً - بمعرفة ذلك يهتدي الإنسان إلى صحيح الأحكام وينجو عن نسخ ما ليس بمنسوخ حين لا يجد التعارض بين الآيتين، لذا اعتنى السلف بهذه الناحية يحذقونها ويلفتون أنظار الناس إليها ويحملونهم عليها. انتهى بتصرف1.
المؤلفون في هذا العلم قديماً وحديثاً:
سبق أن قلنا، إن علماءنا الأجلاء قد أعطوا اهتماماً بارزاً لموضوع النسخ، ويظهر ذلك من خلال مؤلفاتهم حيث لا نكاد نرى معظم مفسري القرآن إلا وقد اهتموا بموضوع النسخ وألفوا فيه.
يقول الزركشي في البرهان عن علم النسخ: "والعلم به عظيم الشأن وقد صنف فيه جماعة كثيرون منهم: قتادة بن دعامة السدوسي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو داود السجستاني، وأبو جعفر النحاس، وهبة الله بن سلامة الضرير، وابن العربي، وابن الجوزي، وابن الأنباري، ومكي وغيرهم"2.
__________
1 انظر: مناهل العرفان2/69-71.
2 انظر: البرهان للزركشي2/28.
(1/24)
ويورد الداودي في طبقات المفسرين أسماء أربعة وثلاثين كتاباً ألف في علم النسخ1 بيد أن معظم تلك الكتب مفقودة اليوم أو لم تظهر بعد من عالم المخطوطات. وأما المطبوعة منها فقليلة تعد بالأصابع.
وقبل أن نتعرف عليها وعلى مؤلفيها علينا أن نقدر اشتراك الإمام الشافعيّ في هذا العلم حيث يعتبر هو (من أوّل من تكلم في موضوع النسخ، وهو وإن لم يؤلف كتاباً مستقلاً في الموضوع لكنه ناقش نسخ القرآن ضمن رسالته على منهج علمي وأثبت وقوعه وبيّن مدلوله مستدلاً من الكتاب والسنة)2.
__________
1 انظر: طبقات المفسرين للداودي2/569-570.
2 انظر مناقشة الإمام الشافعي لموضوع النسخ في رسالته بتحقيق أحمد شاكر2/569-570.
(1/25)
الكتب المطبوعة:
- معرفة الناسخ والمنسوخ، للإمام محمّد ابن حزم (ليس هو ابن حزم الظاهري المعروف) إنما هو شخص آخر توفي قبله بمائة وست وثلاثين سنة1. وهو أنصاري أندلسي محدث، لكنه مع جلالة قدره لدى المحدثين فقد وجدناه في كتابه يسرف في القول بالنسخ من غير أن يستند إلى أي دليل نقلي أو عقلي، وقد بلغ عدد الآيات المنسوخة عنده، بآية السيف فقط مائة وأربع عشرة آية في ثمان وأربعين سورة2. وكتابه هذا مطبوع بمصر على هامش تفسير (تنوير المقباس) المنسوب إلى ابن عباس سنة: (1380هـ) كما طبع أيضاً على هامش (تفسير الجلالين) ولم يؤرخ.
2- كتاب الناسخ والمنسوخ، للإمام أبي جعفر أحمد بن إسماعيل النحاس المرادي النحوي المتوفى سنة: (338هـ)3 هذا الكتاب يعتبر من أفضل ما وصل إلينا من الكتب المتقدمة في علم النسخ وقد أجاد مؤلفه،
__________
1 وهو: محمّد بن أحمد بن حزم بن تمتام بن مصعب، ابن عمرو بن عمير بن محمّد بن مسلمة الأنصاري يكنى أبا عبد الله، مات قريباً من سنة: 320هـ. (ذكر ذلك عبد الرحمن بن أحمد الصيرفي) انظر: جذوة المقتبس للحميدي ص: 39.
2 انظر: معرفة الناسخ والمنسوخ في هامش تفسير ابن عباس ص: 316.
3 ستأتي ترجمته بالتفصيل عند أوّل ذكر له في الكتاب إن شاء الله.
(1/26)
رحمه الله، في عرض الآيات الناسخة والمنسوخة حيث أثبت ما ادعى فيه النسخ وعكسه بذكر الأسانيد غالياً، ويقوم بترجيح دعوى النسخ أو الإحكام حينًا، وهو كثير ويقف موقف المحايد حينًا آخر. وذلك إذا وجد ما يرجح إحدى الطرفين أو يؤيد كليهما. ويورد ابن الجوزي في هذا الكتاب نقولاً كثيرة من كلام النحاس يعضد بها رأيه ويؤكد بها أحكام الآية، طبع هذا الكتاب بمصر سنة: 1323هـ.
3- الناسخ والمنسوخ، للإمام هبة الله بن سلامة الضرير المتوفى سنة: (410هـ)1، وهو مع شهرته لدى المفسرين ومكانته في أوساط العلماء، نراه يسلك مسلك ابن حزم في معالجة قضايا النسخ حيث أورد في كتابه مائة وأربع عشرة آية منسوخة بآية السيف، كما ذكر من الآيات التي ادعى فيها النسخ مائتين وأربعًا وثلاثين آية في خمس وستين سورة ولم يورد الأدلة والآثار إلا نادرًا، ولو أورد لا يذكر لها إسنادًا ولكنه ذكر في آخر كتابه أهم مصادره، بأسانيدها ومعظم تلك الأسانيد لا يخلو من المطاعن، وهو مطبوع بمصر سنة: (1387هـ).
4- الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، للإمام أبي محمّد مكي ابن أبي طالب القيسي رحمه الله، المتوفى سنة: (437هـ)2 وكتابه
__________
1 ستأتي ترجمته عند أوّل ذكر له في مقدمة المؤلف، إن شاء الله.
2 اسم أبي طالب (أبيه) محمّد، ويقال له: حموش بن محمّد بن مختار أبو محمّد القيسي القيرواني الأصل النحوي اللغوي المقرئ كان إمامًا عالمًا بوجوه القراءات متبحرًا في علوم القرآن فقيهًا أديبًا متفننًا وكان راسخًا في علم القرآن ألّف في ذلك كتبًا كثيرةً، منها: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه. انظر معجم الأدباء19/167-171.
(1/27)
المذكور جليل القدر لا ينقص في الفضل عن كتاب النحاس، إلا أنه مع قيامه بمعالجة وقائع النسخ معالجة جدّيّة، لا يتعارض إلى ذكر الأسانيد بل يكتفي بعزو الآراء إلى القائلين بها، ويرجح حينًا ما يرتضيه من الآراء مؤيدًا وجهة نظره. وقد حقّق هذا الكتاب فضيلة الدكتور أحمد حسن فرحات، وطبع بجامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية سنة: 1396هـ.
5- الموجز في الناسخ والمنسوخ، للحافظ المظفر بن الحسين بن زيد بن عليّ بن خزيمة الفارسي رحمه الله، هذا الكتاب مطبوع في آخر كتاب النحاس سنة: 1323هـ بمصر.
ولا نرى فيه إلا سردًا للآيات الناسخة وعدًا للآيات المنسوخة بغض النظر عن الأدلة. فهو إذاً كنسخة أخرى لكتابي ابن حزم وابن سلامة لا يغني من جوع، مع أن مؤلّفه مجهول لم أجد له ترجمة إلا في غلاف الكتاب، ويقول في آخر كتابه: "أنه استخرج هذا الكتاب من خمسة وسبعين كتابًا من كتب الأئمة المقرئين، رحمة الله عليهم، المنقول عنهم بالأسانيد الصحيحة"1.
__________
1 انظر: الصفحة الأخيرة 276، من الكتاب المطبوع مع الناسخ والمنسوخ للنحاس.
(1/28)
6- الناسخ والمنسوخ، للإمام أبي عبد الله محمّد بن عبد الله الإسفرائيني العامري الشفعوي، رحمه الله، طبع هذا الكتاب في الأستانة، سنة: (1290هـ) وألحق مع لباب النقول للسيوطي، ومؤلفه لم أعثر على ترجمته بعد فيما راجعت من كتب التراجم ويوجد اسمه المذكور على غلاف الكتاب، وهو أيضًا يورد أقوال النسخ عن العلماء بدون إسناد ربما يذكر آثارًا ولم يسند1.
هذه الكتب المتقدمة هي التي عثرت عليها مطبوعة حتى اليوم في علم النسخ في القرآن الكريم، وقد صدرت في الآونة الأخيرة عدة كتب في الموضوع، منها:
- النسخ في القرآن الكريم، للدكتور مصطفى زيد، رحمه الله، الأستاذ في قسم التفسير بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقًا، وهو كتاب جدير بالذكر والاهتمام، وقد تصدى فيه المؤلف لعرض الآيات المدعى عليها النسخ، وناقشها مناقشة جدية مفيدة مع ذكر الأدلة بالأسانيد، وقام برد وقائع النسخ التي لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تنقل عن الصحابة بسند صحيح، وأبدى إثر كلّ آية وجهة نظره في دعوى النسخ حتى وصل إلى نهاية المطاف فعيّن بابًا خاصًا في وقائع النسخ في القرآن الثابتة بالأدلة الصحيحة وحصرها في ست آيات فقط2. ومنها:
__________
1 انظر: فهرس مكتبة الأزهر1/195؛ والنسخ في القرآن الكريم فقرة (549).
2 انظر: النسخ في القرآن الكريم من فقرة 1208-1262، وهو مطبوع في مجلدين ببيروت سنة: 1383هـ/1963م.
(1/29)
- كتاب فتح المنان في نسخ القرآن، للشيخ عليّ حسن العريض مفتش الوعظ في الأزهر، وهو وإن لم يعالج الموضوع بشكل واسع وشامل إلا أنه عرض موضوع النسخ عرضًا تأريخيًا نقديًا ثم أورد في نهاية البحث بعض الآيات المدعى عليها النسخ فنقض معظمها لما يدعم رأيه مشيرًا بذلك إلى معظم ما ادعي فيه النسخ في القرآن دعوى بلا دليل1.
ومنها كتاب (نظرية النسخ في الشرائع السماوية) لفضيلة الدكتور شعبان محمّد إسماعيل المدرس بجامعة الأزهر2.
وقد عالج موضوع النسخ في كتابه كنظرية فقط، ولم يتعرض لمناقشة قضايا النسخ في آية أو حديث من حيث الوقوع أو عدمه بل اكتفى بعرض أقسام سور القرآن باعتبار وجود النسخ فيها ثم نقل عن الإمام السيوطي الآيات التي يراها منسوخة في الإتقان. وجاء في نهاية المطاف فعقد بابًا تحت عنوان: (الآيات التي نسختها آية السيف) فأورد فيه خمسين آية ادعى فيها النسخ ابن خزيمة الفارسي في كتابه الموجز في الناسخ والمنسوخ، السالف ذكره3 ولم يقم الدكتور شبعان بالمناقشة أو الاعتراض عليها بل تركها كقضية مسلمة لديه4.
__________
1 طبع هذا الكتاب في مجلد واحد بمصر (1373م).
2 طبع هذا الكتاب في مطابع النجوى - عابدين - القاهرة، ولم يؤرخ.
3 انظر فيما سبق ص: 20.
4 انظر: من كتاب (نظرية النسخ في الشرائع السماوية) ص: 170-200.
(1/30)
ومنها: كتاب النسخ بين الإثبات والنفي، للدكتور محمّد محمود فرغلي، وهو يقع في مبحثين في مجلد واحد، يعالج فيه قضية النسخ من حيث الخلاف الحاصل بين المثبتين والنافين له ذاكرًا ما يثبت رأي كل مرجحًا ما يرجحه الدليل، بيد أنه لا يناقش وقائع النسخ من حيث وقوعه في آية ما أو عدم وقوعه1.
ومنها: (النسخ في الشريعة الإسلامية كما أفهمه) للشيخ عبد المتعال الجبري، وقد تصدى فيه مؤلّفه - هداه الله - إلى إنكار جميع وقائع النسخ في الإسلام، وهو رسالة صغيرة الحجم، ومن أبرز عناوينه:
1- لا منسوخ في القرآن، ولا نسخ في السنة المنزلة.
2- أبدع تشريع قيل إنه منسوخ.
يناقش فيه بعض وقائع النسخ فينقض وينكر وقوعه في القرآن زاعمًا: أن فيه نسبة للجهل لله سبحانه وتعالى هو منزه عن ذلك2 كأنه في ذلك أراد أ، يتبع مسلك أبي مسلم الأصفهاني3 - إن صح عنه ذلك
__________
1 طبع هذا الكتاب بمجلد واحد بمصر سنة: 1396هـ/1976م.
2 طبع هذا الكتاب في مجلد واحد بمطبعة دار الجهاد بمصر سنة: (1380هـ).
3 وهو: أبو مسلم الأصفهاني المفسر اسمه: محمّد بن بحر المتوفى سنة: (322هـ) وقد جمع الشيخ سعيد الأنصاري عالم من علماء الهند في كتابه: (ملتقط جامع التأويل لمحكم التنزيل) المطبوع بكلكتا سنة: 1330هـ، الآيات التي أوّلها أبو مسلم لينفي أنها منسوخة.
(1/31)
- حيث قيل: إنه كان يرى جواز النسخ عقلاً وينكر وقوعه سمعًا، وقد أورد جماعة خلاف أبي مسلم بأنه كان خلافًا لفظيًا فقط، فقال ابن دقيق العيد: "نقل عن بعض المسلمين إنكار النسخ، لا بمعنى أن الحكم الثابت لا يرفع، بل بمعنى أنه ينتهي بنص دلّ على انتهائه، فلا يكون نسخاً"1.
وقد قام برد كل ما اقترحه الجبري في كتابه لإنكار النسخ، صاحب كتاب: (النسخ بين الإثبات والنفي) في خلال اثنتي عشرة صفحة وأجاد في ذلك فليرجع إليه من شاء2.
وهناك بعض العلماء عالجوا وقائع النسخ بلا إفراط ولا تفريط، وذلك ضمن كتبهم المؤلَّفة في علوم القرآن.
فمنهم: عالم القرن العاشر الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله، حيث اختصر الآيات المدعى عليها النسخ في كتابه الإتقان في علوم القرآن إلى ما يقارب عشرين آية، وأنشد:
قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد ... وأدخلوا فيه آيًا ليس تنحصر
وهاك تحرير آي لا مزيد لها ... عشرين حررها الحذاق والكبر
__________
1 انظر ما قاله الشوكاني عن رأي أبي مسلم في النسخ والرد عليه في إرشاد الفحول ص: 162.
2 انظر: كتاب النسخ يبن الإثبات والنفي، في الرد على كتاب عبد المتعال محمّد من ص: 112-114، في القسم الأوّل منه.
(1/32)
فذكر تلك الآيات مع خلاف في بعضها1.
ومنهم الشيخ أحمد شاه ولي الله الدهلوي شيخ الحديث في الهند في زمانه، وصاحب كتاب حجة الله البالغة، المتوفى سنة: 1179هـ فقد ألف كتابًا في علوم القرآن باسم (الفوز الكبير) وأنكر فيه على كل من يسرف بالقول في النسخ، ثم اختصر وقائع النسخ في القرآن في خمس آيات فقط مبينًا الأدلة ووجهة نظره، بعد أن أورد الآيات التي ذكرها السيوطي في الإتقان ضمن المنسوخة، ونقض منها ما يرى فيه النقض2.
ومنهم محمّد عبد العظيم الزرقاني، صاحب كتاب (مناهل العرفان) حيث أورد في كتابه بعض وقائع النسخ التي اشتهرت أنها منسوخة، وهي حوالي اثنتين وعشرين واقعة، وقام بالترجيح منها حوالي تسع آيات فقط3.
تلك هي الكتب المطبوعة المعروفة لدينا حتى اليوم في علم النسخ في القرآن، وهناك رسائل أخرى صدرت حديثًا تناقش موضوع النسخ ولا داعي لذكرها هنا؛ لأنها - كما يبدو حسب اطلاعي - لم تأت بشيء جديد في الموضوع إنما هي إعادة لما كتب وذكر مسبقًا. والله أعلم.
__________
1 انظر: الإتقان في علوم القرآن2/23، المطبوع ببيروت ولم يؤرخ.
2 طبع هذا الكتاب في مقدمة كتاب (إرشاد الراغبين) بدمشق سنة: 1346هـ.
3 انظر: مناهل العرفان2/152-161، المطبوع بمصر سنة: 1362هـ بمطبعة عيسى الحلبي.
(1/33)

k,hso hgrvNk

التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انظروا الكنانة من يناديها **** الله بالقرآن يفخر بها
وأوصى رســولنا الكريم ***** بخير جند على أراضيها
وأهل في ترابط إلى يوم ****** تطلع الشمس من غربها


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ـــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-13, 06:43 PM   #2
 
الصورة الرمزية حمدي عبد الجليل
افتراضي رد: نواسخ القرآن

الباب الأول: باب [بيان] جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء
...
تحقيق كتاب نواسخ القرآن
مقدّمة المؤلِّف
بسم الله الرحمن الرحيم
حدثنا1 الشيخ الإمام العالم الأوحد شيخ الإسلام وحبر الأمة قدوة الأئمة سيد العلماء، جمال الدين أبوالفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي2 قدس الله روحه، ونور ضريحه.
قال: الحمد لله على التوفيق، والشكر للّه على التحقيق، وأشهد أن لا إله إلا هو شهادة سالك من الدليل أوضح طريق، ومنزه له عما لا يجوز ولا يليق. وصلى الله على أشرف فصيح، وأطرف3 منطيق، محمّد أرفق نبي بأمته وألطف شفيق4، وعلى أصحابه، وأزواجه وأتباعه إلى يوم الجمع والتفريق، وسلم تسليمًا كثيراً.
أما بعد:
__________
1 روى هذا الكتاب عن مؤلفه ابن الجوزي رحمه الله، الشيخ محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليمني، ذكر ذلك العلامة محمّد بن علي الشوكاني في كتابه إتحاف الأكابر ص: 113، بسنده المتصل إليه. راجع المقدمة عند ذكر نسبة الكتاب إلى ابن الجوزي.
2 في (هـ): ابن جوزي، بدون أل. ولعله سقط من الناسخ.
3 أطرف: أي: جاء بطرفة، أي: الحديث الجديد المستحسن. انظر: المصباح المنير 2/18.
4 في (هـ): سعي، ولعله تصحيف عما أثبت.
(1/101)
فإن نفع العلم بدرايته لا بوراثته1 وبمعرفة أغواره2 لا بروايته3 وأصل الفساد الداخل على عموم العلماء تقليد سابقيهم، وتسليم الأمر إلى معظميهم، من غير بحث عما صنفوه ولا طلب للدليل عما ألفوه. وإني رأيت كثيراً من المتقدمين على كتاب الله عزوجل بآرائهم الفاسدة، وقد دسوا في تصانيفهم للتفسير أحاديث باطلة وتبعهم على ذلك مقلدوهم، فشاع ذلك وانتشر، فرأيت العناية بتهذيب علم التفسير عن الأغاليط من اللازم.
وقد ألفت كتاباً كبيراً سميته بـ: (المغني في التفسير)4 يكفي عن جنسه، وألفت كتاباً متوسط الحجم مقنعاً في ذلك العلم سميته (زاد
__________
1 في (هـ): لا بدراشته بالدال والشين المعجمة، وهوتصحيف.
2 الأغوار، جمع غور بالفتح، من كل شيء قعره، يقال: عارف بالأمور وغار في الأمر، إذا دقق النظر فيه. انظر: المصباح المنير 2/ 115.
3 في (هـ): لا بزاويته، وهو تصحيف.
4 ذكره ابن رجب في الذيل1/416، بعنوان: (كتاب المغني في التفسير) وقال: إنه (81) جزءاً، وذكره كحالة في معجم المؤلفين5/157 بعنوان: (المغني في علم القرآن). وعده العلوجي في مؤلفات ابن الجوزي 219) من الآثار الضائعة أو التي يحتمل ضياعها، وقال: ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام بعنوان: (المغني في علم القرآن).
وأمّا ما ذكره العلوجي كتاباً آخر باسم (المعين في علم التفسير) وأنه يقع 81) جزءاً معزياً ذلك إلى سبط ابن الجوزي، فيغلب ظني أنه الكتاب الذي ذكره المؤلّف هنا. ولعله تحريف من المغني بدليل أن سبط ابن الجوزي لم يذكر كتاباً آخر باسم المغني مع أنه في مقدمة كتب التفسير لجدّه، وبدليل أنالم نجد في ثبت مؤلفات ابن الجوزي الذي كتبه هو بخطه، والذي رواه عنه تلميذه القطيعي، كتاباً بهذا الاسم، إنما وجدنا اسم هذا الكتاب الذي ذكره المؤلِّف هنا، وهو (المغني في التفسير) انظر: الذيل لابن رجب1/416.
(1/102)
المسير)1 وجمعت كتاباً دونه سميته بـ: (تيسير التبيان في علم القرآن)2 واخترت فيه الأصوب من الأقوال ليصلح للحفظ، واختصرته بتذكرة الأريب في تفسير الغريب3، وأرجو أن تغني هذه المجموعات عن كتب التفسير مع كونها مهذبة عن خللها سليمة من زللها.
__________
1 وهو كتاب محقّق ومطبوع على تسعة أجزاء، بدمشق سنة: 1384هـ/1964م بالمكتب الإسلامي للطباعة والنشر.
2 ذكره ابن رجب في الذيل1/416،وذكره العلوجي في مؤلفات ابن الجوزي 213، ضمن الآثار الضائعة لابن الجوزي، وقال: ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان.
3 ذكره حاجي خليفة بعنوان: (تذكرة الأديب في التفسير)، وذكر ابن رجب بعنوان (تذكرة الأريب في تفسير الغريب)، ويوجد في بولندا نسخة مخطوطة باسم (تفسير غريب القرآن) لابن الجوزي، وفي الجامعة الإسلامية نسختان مصورتان إحداهما من الكلية (الباقيات الصالحات) بجنوب الهند، بعنوان: (الأديب في تفسير الغريب)، والثانية مصورة من الكلية (دار العلوم ندوة العلماء) بشمال الهند، بعنوان: (تذكرة الأديب) وهو الآن تحت التحقيق يحقّقه الشيخ عبد القادر منصور السوري. انظر: مؤلفات ابن الجوزي (68).
(1/103)
فصل1: [ثم إني رأيت الذين وقع منهم التفسير صحيحاً قد صدر عنهم ما هو أفظع فآلمني]2 وهو الكلام في الناسخ والمنسوخ، فإنهم أقدموا)3 على هذا العلم فتكلموا فيه، وصنفوه، وقالوا بنسخ [ما ليس] بمنسوخ، ومعلوم أن نسخ الشيء، رفع حكمه وإطلاق القول [برفع حكم آية]لم يرفع جرأة عظيمة.
ومن نظر في كتاب الناسخ والمنسوخ للسدي4 رأى من (التخلط) العجائب، ومن قرأ في كتاب هبة الله المفسر5 رأى العظائم.
__________
1 من هنا تبدأ النسخة المدنية، وفي بدايتها (بسم الله الرحمن الرحيم: قال الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد بن الجوزي رحمه الله، جمع كتاباً لطيفاً في علم القرآن).
2 العبارة التي بين معقوفين، فيها سقط وقلق في النسختين، فقد جاء في (م): "ثم إني رأيت الذين [ ] قد تصدر ما هو أقطع فما [ ] عنهم وهو الكلام..." وجاء في (هـ): "ثم إن رأيت الذين وقع في التفسير صححي منهم قد صدر ما هو أقطع مما لمسي عنهم فهو الكلام" ولعل ما أثبت أقرب إلى الصواب.
3 في (م): أقلاد.
4 أما السدي؛ فهو: إسماعيل بن عبد الرحمن المتوفى سنة: (281هـ) صاحب التفسير والمغازي، والسير، وهو ثقة عند مسلم وأصحاب السنن الأربعة، بدليل أنهم أخرجوا له، وكذلك ابن حبان فقد ذكره من الثقات، وقال حسين بن واقد: "سمعت السدي فأقمت حتى سمعته يتناول أبا بكر وعمر فلم أعد إليه".
وحكي عن أحمد: "أنه ليحسن الحديث إلا أن هذا التفسير الذي يأتي به قد جعل له اسناداً واستكلفه". وقال الطبري: "إنه لا يحتج بحديثه". وأما كتاب السدي المذكور، فلم أعثر عليه بعد. انظر: التهذيب1/313؛ والجرح والتعديل2/184-185.
5 هو: هبة الله بن سلامة بن نصر بن علي أبو القاسم الضرير، مفسر من أهل بغداد وكان له حلقة في جامع المنصور، وله مؤلفات عديدة منها: الناسخ والمنسوخ في القرآن الذي أشار إليه المؤلّف. وطيع بمصر سنة: 1387هـ. توفي رحمه الله سنة: (410هـ). انظر: تأريخ بغداد14/170؛ وشذرات الذهب3/192، والأعلام 9/ 59.
(1/104)
وقد تداوله1 الناس لاختصاره، ولم (يفهموا) دقائق أسراره فرأيت كشف هذه الغمة عن الأمة ببيان إيضاح الصحيح، وهتك ستر2 القبيح، متعيناً على من أنعم الله عليه بالرسوخ في العلم وأطلعه على أسرار النقل، واستلب زمامه من أيدي التقليد فسلمه إلى يد3 الدليل فلا يهوله قول معظم، فكيف بكلام جاهل مبرسم4.
__________
1 في (هـ): تداولوه.
2 في (هـ): سر، بدل ستر، وهو تصحيف.
3 في (هـ): أيدي.
4 يقال: برسم الرجل وهو مبرسم، البرسم داء معروف يعرض للحجاب الذي بين الكبد والقلب. انظر: المصباح المنير1/48.
(1/105)
فصل: و[قد] قدمت أبواباً قبل الشروع في بيان الآيات هي كالقواعد والأصول للكتاب ثم أتيت بالآيات المدعى عليها النسخ [على ترتيب القرآن إلا أني أعرضت عن ذكر آيات أدعي عليها النسخ] [من] حكاية لا تحصل إلا تضييع الزمان أفحش تضييع كقول السدي: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} 1 نسخها {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} 2 وقوله: {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ} 3 نسخها {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} 4وقوله: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ} 5.
[نسخها {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} ]6 وقوله: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} 7 نسخها {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ]مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا[} 8 وقوله: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} 9 نسخها {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} 10 في نظائر
__________
1 الآية الثانية من سورة النساء.
2 الآية الخامسة من سورة النساء.
3 الآية (38) من سورة النساء.
4 الآية (53) من سورة التوبة.
5 الآية (106) من سورة المائدة.
6 الآية (106) من سورة المائدة. وما بين معقوفتين ساطقة من (هـ).
7 الآية (63) من سورة الأنعام.
8 الآية (11) من سورة محمّد. وما بين معقوفتين ساقطة من (هـ).
9 الآية (45) من سورة العنكبوت.
10 الآية (152) من سورة البقرة.
(1/106)
كثيرة لهذه الآيات"1.
لا أدري أي الأخلاط الغالبة حملته على هذا التخليط. فلما كان مثل هذا ظاهر الفساد، وريت2 (عنه غيرةً) 3 على الزمان أن يضيع، وإن كنت قد ذكرت مما يقاربه طرفاً، لأنبه. بمذكوره على (مغفله)4.
__________
1 في النسختين هنا قلق في العبارة.وقد جاء في (م): (في نظائره كثير الآيات). وفي (هـ): (في نظائر كثيرة لهذه الآيات). والفقرة الأخيرة في (هـ) مكررة أيضاً. ولعل ما أثبت أقرب إلى المعنى المطلوب.
2 ورّى الشيء تورية عن كذا، أي: أراده وأظهر غيره.انظر: أقرب المورد 2/1447.
3 في (م): عبر، وفي (هـ): عند غيره. كلاهما تصحيف ولعل الصواب ما سجلت.
4 في (هـ): معقله، وهو تصحيف.
(1/107)
فصل: ولما رأيت المصنفين في هذا العلم، قد تباينوا، فمنهم من أطال بما لا حاجة بمثل هذا التصنيف إليه، ومنهمِ من قلد [القائلين] ولم يحكم على الاختلاف ببيان [الصواب، منهم] من نقص بحذف ما يحتاج إليه أتيتك بهذا الكتاب متوسطاً، وحذفت كثيراً من الأسانيد الطرق خوف الملل والله ولي التوفيق1.
__________
1 من هنا يوجد في (م) صفحتان مكررتان بخطين مختلفين. فبالخط الثاني يستمر الكتاب إلى النهاية.
(1/108)
الباب الأوّل: باب [بيان] جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء 1
اتفق جمهور علماء الأمم على جواز النسخ عقلاً وشرعاً وانقسم اليهود في ذلك ثلاثة أقسام:
فالقسم الأوّل: قالوا: لا يجوز عقلاً ولا شرعاً، وزعموا أن النسخ هو عين البداء2.
__________
1 قال الفيومي في المصباح المنير1/46: "وبدا له في الأمر، أي: ظهر له ما لم يظهر أوّلاً والاسم البداء".
وقد جاء في القرآن كلمة البداء على معنين:
أوّلاً: الظهور بعد الخفاء كقوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} سورة الزمر (48).
ثانياً: نشأة رأي جديد لم يكن، كقوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} يوسف (35) و الله سبحانه وتعالى منزه عن أن يتصف بالبداء بكلا المعنين.
2 وهم الشمعونية؛ نسبة إلى شمعون بن يعقوب. انظر: النسخ في القرآن الكريم1/27.
(1/109)
والقسم الثاني: 1 قالوا: يجوز عقلاً وإنما منع الشرع من ذلك زعموا أن موسى عليه السلام، (قال)2 إن شريعته لا تنسخ من بعده، وإن3 ذلك في التوراة ومن هؤلاء من قال: لا يجوز النسخ إلا في موضع واحد، وهو(أنه)4 يجوز نسخ عبادة أمر اللّه بها بما هو أثقل على سبيل العقوبة لا غير.
والقسم الثالث: 5 قالوا: يجوز شرعاً لا عقلاً، واختلف هؤلاء في عيسى ومحمد، صلى الله عليهما، فمنهم من قال: لم يكونا نبيين لأنهما
__________
1 أما أصحاب القسم الثاني: فقد اشتهروا باسم العنانية، نسبة إلى عنان بن داود وهو رأس الجالوت تخالف فرقته سائر اليهود في السبت والأعياد، وينهون عن أكل الطير والظباء، والسمك، ويذبحون الحيوان على القفا، ويصدقون عيسى عليه السلام في مواعظه وإرشاداته، ويقولون إنه لم يخالف التوراة البتة بل قررها ودعا الناس إليها، وهو من بني إسرائيل المتعبدين بالتوراة والمستجيبين لموسى عليه السلام غير أنه لا يعترف بنبوته، ولا برسالته. انظر: الملل والنحل للشهرستاني2/54.
2 في (هـ): أخبر، بدل (قال).
3 في (هـ): وأن من ذلك.
4 في (هـ): وهو الله، ولعله تحريف عما أثبت.
5 أما أصحاب القسم الثالث: هم العيسوية نسبة إلى أبي عيسى، إسحق بن يعقوب الأصفهاني، وقيل اسمه عويفيل الوهيم أي عابد لله وهو يدعي بأن عيسى نبي وأفضل ولد آدم وأعلى من منزلة الأنبياء الماضين، وخالفوا اليهود في كثير من أحكام الشريعة. انظر: الملل والنحل2/55-56.
(1/110)
(لم يأتيا بمعجزة، وإنما أتيا بما)1 هو من جنس (الشعوذة)2. ومنهم من قال: كانا نبيين صادقين، غير أنهما لم يبعثا بنسخ شريعة موسى ولا بعثا إلى بني إسرائيل إنما بعثا إلى العرب والأميين3.
__________
1 هكذا في النسختين، ونحن نرى أن المذهب الثالث الذي حكاه ابن الجوزي لا يستقيم مع ما قاله العلماء السابقون عليه كأبي الحسين صاحب كتاب المعتمد إذ إنهم حكوا المذهب الثالث بجوازه عقلاً وشرعاً فلعل ابن الجوزي قد وقع في كتابه خطأ فبدل اللام الواو، ويمكن أن يعزا ذلك إلى النساخ، وإلا لكان ابن الجرزي نبه على ذلك بقوله مثلاً "وما نقل عن هذه الفرقة غير صحيح إذ إنه يجوز شرعاً لا عقلاً وحيث لم يذكر ذلك دلّ على أنه مع الأصوليين، فثبت ما قلناه من أن ذلك خطأ من النساخ". انظر: كتاب المعتمد1/401.
2 في (هـ): شعبذة. والشعوذة مثل الشعبذة وزناً ومعناً، لعب يرى الإنسان منه ما ليس له حقيقة كالسحر. انظر: المصباح المنير 1/337.
3 تجد آراء الفرق اليهودية الثلاثة في النسخ، في معظم كتب الأصول. انظر مثلاً: الأحكام في أصول الأحكام للآمدي3/103؛ وشرح الأسنوي2/146؛ وكشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام 3/153.
(1/111)
فصل: وأما الدليل على جواز النسخ عقلاً، فهو أن التكليف (لا يخلو) أن يكون موقوفاً على مشيئة المكلف أو على مصلحة المكلف، فإن كان الأول، فلا [يمتنع أن يريد] تكليف العباد عبادة في مدة معلومة ثم يرفعها ويأمر بغيرها.
وإن كان [الثاني] فجائز أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمان دون زمان [ويوضح هذا أنه قد جاز] في العقل تكليف عبادة متناهية كصوم يوم، وهذا تكليف انقضى بانقضاء زمان، ثم قد ثبت أن الله تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى ومن الصحة إلى السقم [ثم] قد رتب الحر والبرد والليل والنهار وهو أعلم بالمصالح [وله] الحكم1.
__________
1 تجد نحو هذا الدليل والتوجيهات على جواز النسخ عقلاً، في كشف الأسرار3/161-162؛ نقلاً عن الأصوليين.
(1/112)
فصل: والدليل على جواز النسخ شرعاً، أنه قد ثبت أن من دين آدم [عليه السلام] وطائفة من أولاده، جواز نكاح الأخوات وذوات المحارم1 والعمل في يوم السبت ثم نسخ ذلك في شريعة موسى2 وكذلك
__________
1 وقد جاء في سفر التكوين في الأصحاح الرابع: (أن آدم أمر بتزويج بناته من بنيه، تنزيلاً لاختلاف البطون منزلة اختلاف الأنساب، لتكثير الأفراد الذين يعمرون الأرض ويسكنونها في بدء الخليقة لضرورة عمارة الدنيا وكثرة النسل) وقد جاء في الآية (17) من الباب عشرين من سفر الأحبار "أي رجل تزوج أخته ابنة أبيه أو أخته ابنة أمه، ورأى عورتها ورأت عورته، فهذا عار شديد، فيقتلان أمام شعبهما وذلك لأنه كشف عورة أخته فيكون إثمهما في رأسهما" هذا كان في شريعة موسى.
2 وأما العمل يوم السبت فقد كان محرماً في شريعة موسى، ونسخ التحريم في شريعة يحيى وشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فقد جاء في سفر الخروج؛ الإصحاح (16): "أن الله حرم على اليهود العمل الدنيوي، ومنه الاصطياد يوم السبت في كل أسبوع".
ووقع في باب (31) من سفر الخروج هكذا (13): "كلم بني إسرائيل وقل لهم أن يحفظوا يوم السبت من أجل أنه علاقة بيني وبينكم في أجيالكم، لتعلموا أني أنا الرب أطهركم".
(14) فاحفظوا يومي يوم السبت فإنه طهر لكم، ومن لا يحفظه فليقتل قتلاً فيه فتهلك تلك النفس من شعبها. انظر في ذلك كله: الكتاب المقدس المطبوعة بالمطبعة الأميركانية ببيروت 1969م؛ وكتاب فتح المنان ص: 158-160.
قلت: ذكر الأمثلة من كتب اليهود للاحتجاج عليهم من باب الإلزام فقط لأن ما فيها بعد التحريف والتبديل لا يصلح لإثبات حقّ إلا ما ورد منه في القرآن أو ثبت في السنة ا لمطهرة.
(1/113)
(الشحوم)1 كانت مباحة ثم حرمت في دين موسى، فإن ادعوا أن هذا ليس بنسخ فقد خالفوا في اللفظ دون المعنى.
فصل: وأما قول من قال: لا يجوز النسخ إلا على وجه العقوبة2 فليس بشيء، لأنه إذا أجاز النسخ في الجملة جاز أن يكون للرفق بالمكلف، كما جاز للتشديد عليه.
فصل: وأما (دعوى من ادعى)3 أن موسى عليه السلام أخبر أن شريعته لا تنسخ فمحال. ويقال: إن ابن الراوندي4 علمهم أن يقولوا: إن موسى قال: لا نبي بعدي. ويدل على ما قلنا: إنه لو صح قولهم لما ظهرت المعجزات على يد عيسى عليه السلام، لأن الله تعالى [لا يصدق] بالمعجزة
__________
1 في (هـ) سحوم، وهو تصحيف. وأما حرمتها لليهود فقد قال الله تعالى في سورة الأنعام (146) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}.
2 القائلون بذلك بعض العنانية، كما تقدم آنفاً.
3 في (هـ): وأما دعى من ادعى وهو تحريف عما سجلت.
4 في (م) و (هـ): ابن الريوندي، وهو تحريف عما أثبت، وهو أبن الراوندي المشهور بالإلحاد والزندقة اسمه أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين الراوندي ابن الراوندي البغدادي، من علماء الفلاسفة. له من الكتب المؤلفة مائة وأربعة عشر كتاباً. توفي سنة (298هـ) انظر: وفيات الأعيان 1/78؛ والبداية والنهاية11/112؛ وشذرات الذهب2/235..
(1/114)
من كذب موسى فإن أنكروا معجزة عيسى لزمهم ذلك في معجزة موسى، فإن اعترفوا ببعض معجزاته، لزمهم تكذيب من نقل عن موسى عليه السلام (لأنه قال: لا نبي بعدي [ومما] يدل على كذبهم فيما ادعوا أن اليهود ما كانوا يحتجون على نبينا محمّد صلى الله عليه وسلم بكل شيء.
وكان نبينا صلى الله عليه وسلم مصدقاً لموسى عليه السلام، وحكم عليهم بالرجم عملاً بما في شريعة موسى1 [صلى الله عليه وسلم] فهلا احتجوا عليه بذلك، ولو احتجوا لشاع نقل ذلك، فدل على أنه قول أبتدع بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فصل: وأما قول من قال: [إن عيسى و] محمداً = عليهما السلام = كانا نبيين لكنهما لم يبعثا إلى بني إسرائيل فتغفيل من قائله، لأنه إذا أقر بنبوة نبي فقد أقر بصدقه، لأن النبي لا يكذب، وقد كان عيسى عليه السلام يخاطب بني إسرائيل، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "بعثت إلى الناس كافة" 2 ويكاتب ملوك الأعاجم3.
__________
1 رواه مسلم في كتاب الحدود في باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا. انظر: صحيح مسلم بشرحه للنووي2/54.
2 رواه البخاري في باب التيمم، بلفظ: " بعثت إلى الناس عامة" . انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري1/455.
3 جاء ذلك في الحديث السادس من صحيح البخاري.
(1/115)
فصل: فأما الفرق بين النسخ والبداء، فذلك من وجهين:
أحدهما: أن النسخ (تغيير)1 عبادة أمر بها المكلف، وقد علم الآمر حين الأمر أن (لتكليف)2 المكلف بها غاية ينتهي الإِيجاب (إليها)3 ثم يرتفع بنسخها. والبداء (أن ينتقل الأمر عن ما أمر به)4 وأراده دائمًا بأمر حادث لا بعلم سابق5.
والثاني: أن (سبب)6 النسخ لا يوجب إفساد الموجب لصحة الخطاب الأوّل، والبداء يكون (سببه)7 دالاً على إفساد الموجب، لصحة الأمر الأوّل، مثل أن يأمره بعمل يقصد به مطلوباً فيتبين أن
__________
1 في (م): تعين،ولعله تحريف عما سجلت عن (هـ).
2 في النسختين: (التكليف) بال، وهو خطأ.
3 غير واضحة من (م).
4 في العبارة قلق في (هـ) وقد جاء فيه: (أن الأمر على ما أمر به)، وفي (م) كما أثبت إلا أن فيه: "على" بدل "عن" صححتها كي يستقيم المعنى.
5 قال بن حزم الظاهري في الفرق بين النسخ والبداء: (وهو أن البداء أن يأمر بالأمر والآمر لا يدري ما يؤول إليه الحال، والنسخ: هو: أن يأمر بالأمر والآمر يدري أنه سيحيله في وقت كذا ولا بد، قد سبق ذلك في علمه وحتمه من قضائه. انظر: الأحكام في أصول الأحكام4/446.
6 في (هـ): تسبب، وهو تصحيف.
7 في (هـ): شبه، وهو تصحيف.
(1/116)
المطلوب لا يحصل بذلك الفعل (فيبدو)1 له ما يوجب الرجوع عنه، وكلا الأمرين يدل على قصور في العلم والحق عزوجل منزه عن ذلك.
__________
1 في (هـ): فسدوا، وهو تصحيف.
(1/117)
التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انظروا الكنانة من يناديها **** الله بالقرآن يفخر بها
وأوصى رســولنا الكريم ***** بخير جند على أراضيها
وأهل في ترابط إلى يوم ****** تطلع الشمس من غربها


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ـــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-13, 06:45 PM   #3
 
الصورة الرمزية حمدي عبد الجليل
افتراضي رد: نواسخ القرآن

الباب الثاني: باب [إثبات] أن في القرآن منسوخاً
...
الباب الثاني: باب [إثبات] 1 أن في القرآن منسوخاً
انعقد إجماع العلماء [على]2 هذا إلا أنه قد شذ من لا يلتفت إليه فحكى أبو جعفر النحاس3 أن قوماً قالوا: ليس في القرآن ناسخ ولا منسوخ.وهؤلاء قوم لا يقرون، لأنهم خالفوا نص الكتاب، وإجماع الأمة قال الله عزوجل: {مَا نَنْسَخْ [4 مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} 5.
__________
1 ساقطة من"م".
2 ساقطة من"هـ".
3 هو: أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي، النحاس النحوي المصري المتوفى سنة: 338هـ كان مفسراً أديباً صاحب مؤلفات عديدة في التفسير والنحو والأدب، وله كتاب في الناسخ والمنسوخ في القرآن الذي يعتبر من أجود ما عثرنا عليه مطبوعاً،كما قدمنا.انظر في ترجمته وفيات الأعيان1/82؛ والبداية والنهاية11/222؛ والأعلام1/199.
4 من هنا صفحتان بيضاوان في النسخة المدنية.
5 الآية 106 من سورة البقرة.
روى ابن أبي داود في المصاحف3/96، عن سعد بن أبي وقاص أو ننسأها وذكر النحاس في ناسخه قولين عن أبن عباس: "قال: ما ننسخ من آية نرفع حكمها أوننسها، نتركها فلا ننسخها، وقيل، ننساها: نبيح لكم تركها، وعلى قراءة البصريين ننسأها، أحسن ما قيل في معناه: أو نتركها ونؤخرها فلا ننسخها".
وقال ابن كثير: "معنى ننسأها: نؤخرها، وفي قراءة ننسها". انظر: الناسخ والمنسوخ 8؛ وتفسير القرآن العظيم1/208.
(1/119)
وأخبرنا المبارك بن عليّ1 قال أخبرنا أحمد بن قريش، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق، قال: بنا: عبد الله بن أبي داود، وقال: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم عن أبيه، عن نشهل بن سعيد عن الضحاك2 عن ابن عباس رضي الله عنهما3 في قوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} 4 قال:
__________
1 المبارك بن علي الصيرفي أبو طالب بن صغير، وهو من مشايخ ابن الجوزي، ذكره في مشيخته ص: 187،وقال إنه قرأ عليه، وكان ثقة صحيح السماع توفي سنة: 564هـ. انظر: شذرات الذهب4/206؛ والنجوم الزاهرة 5/376.
2 الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم الخراساني مفسر صدوق له كتاب في التفسير أخرج له أصحاب السنن، ولكن الحافظ بن حجر يقول: "إنه كثير الإرسال"، وقال ابن عدي: الضحاك بن مزاحم إنما عرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس، وأبي هريرة، وجميع من روى عنه ففي ذلك كله نظر، وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول: الضحاك بن مزاحم ثقة مأمون.
مات سنة خمس ومائة أو ست ومائة. انظر: التهذيب4/453؛ وميزان الاعتدال1/471؛ والتاريخ الكبير للإمام البخاري4/332-333.
3ابن عباس: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المفسرين، دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على ناصيته وقال: "اللهم علّمه الحكمة وتأويل الكتاب". يقال له الحبر والبحر لكثرة علمه، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الأربعة وعن أبيه وأمه وأخيه الفضل وغيرهم من الصحابة، قال أبو نعيم في آخرين: توفي سنة: 68هـ بالطائف. انظر: التهذيب5/278؛ أسد الغابة3/193؛ الإصابة2/331.
4الآية 39 من سورة الرعد.
(1/120)
في الناسخ والمنسوخ1 قال ابن ]أبي[2 داود: وحد]ثنا[3 يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن =4 ابن عباس= رضي الله عنهما: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ
__________
1أخرج ابن جرير نحوه عن ابن عباس وعن قتادة وابن زيد وابن جريج عند ذكر هذه الآية في جامع البيان13/112-113.
2 كلمة "أبي" غير موجودة في "هـ" وهي-كما أثبت- مفهوم السياق، حيث عطف قوله على الأثر السابق المذكور من طريق ابن أبي داود، وهو الحافظ العلامة أبو بكر عبد الله بن الحافظ الكبير أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب التصانيف منها: الناسخ والمنسوخ، كان فقيهاً عالماً حافظاً ثبتاً، وقد أكثر ابن الجوزي في هذا الكتاب الرواية عنه مات سنة310هـ. انظر: تذكرة الحفاظ1/767-773؛ وتاريخ بغداد9/464.
3ساقطة من"هـ". كملتها نظراً للسياق.
4ساقطة من"هـ"، كملتها حسب سند ابن جرير في جامع البيان، وهو علي بن أبي طلحة الهاشمي اسمه مخارق، مولى آل عباس بن عبد المطلب، صدوق قد يخطئ روى عن ابن عباس ولم يسمع منه إنما أخذ عن طريق مجاهد، وسعيد بن جبير وقد أخرج له مسلم حديثاً واحداً في ذكر العزل، وقد أكثر المؤلف الرواية من طريقه عن ابن عباس، وصححه في هذا الكتاب، يقول السيوطي في الإتقان عن رواية علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما"إنها طريقة جيدة: قال أحمد ابن حنبل بمصر صحيفة في التفسير رواها علي ابن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً. انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي10/12؛ والتهذيب7/339-341؛ والإتقان2/188؛ والتفسير والمفسرون1/77-78.
(1/121)
وَيُثْبِتُ} 1 ويقول: يبدل الله ما يشاء من القرآن ] فينسخه ويثبت[2 ما يشاء فلا يبدله، ]وما يبدل[3 وما يثبت وكل ذلك في كتاب4.
قال ابن أبي داود: وحدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، وقال: حدثنا همام، عن قتادة5 عن عكرمة6 في قوله: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ
__________
1الآية 39 من سورة الرعد.
2ساقطة من"هـ"كملتها حسب لفظ الطبري في الأثر الآتي.
3ساقطة من"هـ"كملتها كما في رواية الطبري الآتية.
4 أخرج ابن جرير عن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس رضي الله عنهما يمحو الله ما يشاء قال: من القرآن: يقول يبدل الله ما يشاء فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله وعنده أم الكتاب، يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وما يبدل، وما يثبت كل ذلك في كتاب. انظر: جامع البيان 13/113. وأورده السيوطي في الدر المنثور4/67 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في المدخل، من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
5قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز أبو الخطاب السدوس الحافظ العلامة المفسر الضرير الأكمه، بصري من رأس الطبقة الرابعة ومن أوّل من ألف في الناسخ والمنسوخ في القرآن كما تقدم في مقدمة التحقيق. قال أحمد بن حنبل: قتادة أعلم بالتفسير وأحفظ الناس. قال الحافظ بن حجر عنه: ثقة ثبت. توفي سنة 117، أو 118، في مدينة واسطة. انظر: التهذيب8/351-356؛ والتقريب ص: 381؛ والناسخ والمنسوخ لهبة الله ص: 106؛ وصفوة الصفوة3/259.
6عكرمة مولى عبد الله بن عباس أبو عبد الله البربري، كان من أعلم تلامذة ابن عباس بالتفسير روى عن عائشة وأبي هريرة وغيرهما، واتفق بحديثه عامة أهل العلم منهم أحمد بن حنبل. وتوفي سنة 107هـ في المدينة المنورّة. انظر: التهذيب7/263؛ صفوة الصفوة2/103-104؛ تذكرة الحفاظ1/89.
(1/122)
وَيُثْبِتُ} 1 قال: ينسخ الآية بالآية فترفع، وعنده أم الكتاب، أصل الكتاب2 قال: وحدثنا عليّ بن حرب، ومصعب بن محمّد ويعقوب بن سفيان، قالوا: حدثنا عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن محمّد ابن كعب3 في قوله عزوجل: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} قال: نزلت في الناسخ والمنسوخ4 قال: وحدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا كثير بن يحيى، قال: حدثنا أبي، قالت: بنا يونس بن عبيد، وهشام بن حسان جميعاً، عن محمّد بن سيرين5 {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} 6 يرفعه، ويثبت
__________
1الآية 39 من سورة الرعد.
2أخرج ابن جرير بسند صحيح عن قتادة بلفظ: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} هي مثل قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} وقوله: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} أي: جملة الكتاب وأصله. انظر: جامع البيان13/112-113.
3محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرضي أبو حمزة من حلفاء الأوس سكن الكوفة ثم المدينة، روى عن ابن عباس، وعلي وابن مسعود وغيرهم من الصحابة، قال عنه عون ابن عبد الله: ما رأيت أحداً أعلم بتأويل القرآن منه، مات سنة 118هـ بسقوط سقف المسجد عليه وهو يدرس. ثقة عالم من الثالثة، وكان قد نزل الكوفة مدة. انظر: تهذيب التهذيب9/422؛ والتأريخ الصغير للبخاري، وفيه مات سنة 108.
4سبق مثله عن ابن عباس.
5محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر بن أبي عمرة البصري روى عن الصحابة وعن كبار التابعين، قال أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين، لم يسمع ابن سيرين من ابن عباس، رضي الله عنهما، وهو تابعي فاضل عالم ثقة كان كاتب أنس بن مالك بفارس مات سنة 115هـ وهو ابن 75. انظر: التهذيب9/214-217.
6 الآية 39 من سورة الرعد.
(1/123)
ما يشاء فيدعه مقراً له قال: وحدثنا موسى بن هرون، قال حدثنا الحسين قال: بنا شيبان عن قتادة {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} 1 قال: المحكمات الناسخ الذي يعمل به2 قال وحدثنا محمّد بن معمر: قال: بنا روح، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن عفان 3 عن عامر بن الفرات عن أسباط4 عن السدي {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} 5 ما يشاء من المنسوخ ويثبت من الناسخ، قال: وحدثنا... {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} 6 قال: ... لم تنسخ7 ورواه سفيان عن سلمة8 عن الضحاك، قال: المحكمات الناسخ9.
__________
1 الآية السابعة من آل عمران.
2 أخرج الطبري نحوه عن قتادة في جامع البيان3/172.
3 غير واضحة من"هـ"وهو: الحسن بن علي بن عفان العامري أبو محمد الكوفي صدوق من الحادية عشرة مات سنة 270هـ. انظر: التهذيب 70-71.
4 أما أسباط فهو ابن نصر الهمداني، وقد اختلف الثقاة في الحكم عليه فضعفه أحمد وأبو نعيم والنسائي، والساجي فيما رواه عن السماك بن حرب، وأما البخاري فقد وصفه في التاريخ الأوسط بأنه صدوق، قال الحافظ بن حجر: علق له البخاري حديثاً في الاستسقاء وهو حديث منكر أوضحته في التعليق، وهو صدوق كثير الخطأ يغرب من الثامنة. انظر: التهذيب1/211-212؛ والتقريب26- 27.
5 الآية 39 من سورة الرعد.
6 الآية السابعة من آل عمران.
7 يظهر كأن في هذه الرواية سقط ولو لم يكن في"م"سقط للحقنا الصواب.
8 قي"م": وعن سلمة، ولعل الواو زيادة من النساخ كما يظهر من كتاب سفيان الثوري الآتي ذكره.
9 رواه سفيان في تفسيره: عن سلمة بن نبيط، أوجويبير، عن الضحاك في قوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} قال: الناسخ، وأخر متشابهات، قال: المنسوخ. انظر: تفسير سفيان الثوري الآية 7 من سورة آل عمران والصفحة 34.
= وقد جاء في تفسير الطبري3/172، من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: المحكمات الناسخ الذي يدان به ويعمل به، والمتشابهات المنسوخات التي لا يدان بهن وفي تفسير تنوير المقياس- المنسوب إلى ابن عباس- ص: 34 آيات محكمات أي: مبينات بالحلال والحرام، لم تنسخ يعمل بها.
(1/124)
أخبرنا إسماعيل ]ابن[1 أحمد قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي2 قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، رضي الله عنه3 قال:
__________
1 ساقطة من"هـ"، والصواب ما أثبت كما يظهر من ترجمته.
2 يبدو أن هنا سقطاً، لأن إسماعيل بن أحمد لم يسمع من إسحاق بن أحمد ولم يدركه، كما أنه لم يرو المؤلّف إلى نهاية الكتاب في هذا السند إلا بواسطة أبي الفضل البقال عن ابن بشران عن إسحاق بن أحمد الكاذي، وليس هذا أيضاً من جملة حذف الأسانيد للاختصار، المشار إليه في مقدمة المؤلّف، لأنه لم يتعود الحذف إلا من بداية السند لا من وسطه. فظهر لنا أن الصواب في السند: أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا أبو الفضل البقال، قال: أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا إسحاق ابن أحمد الكاذي. والله أعلم.
أما إسماعيل بن أحمد فهو: من مشايخ المؤلّف وممن كثر عنه الرواية في هذا الكتاب يقول ابن الجوزي في مشيخته عنه: هو إسماعيل بن أحمد بن الأشعث السمرقندي، كان ثقة ذا يقظة ومعرفة بالحديث، وحسن إصغاء إلى من يقرأ عليه الحديث، وأملى بجامع المنصور زيادة من ثلاثمائة مجلس. وقرأت عليه الحديث. توفي رحمه الله سنة: 536 هـ. انظر: مشيخة ابن الجوزي ص: 89- 92؛ والمنتظم10/98؛ والشذرات4/112.
3 عبد الله بن محمد بن حنبل الشيباني ثقة ثبت مفسر محدث سمع من أبيه المسند، هو ثلاثون ألفاً، والتفسير و هو مائة وعشرون ألفاً، سمع منه ثمانين ألفاً والباقي وجادة، وسمع الناسخ والمنسوخ والتاريخ وجوابات القرآن وغيرهما من أبيه، ولد سنة 213هـ وتوفي سنة 290هـ. انظر: التهذيب5/141-143.
(1/125)
حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سلمة بن نبيط 1 عن الصحابة]2 قال: المتشابه ما قد نسخ، والمحكمات ما لم ينسخ3.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: 4 "أبيّ5 أعلمنا بالمنسوخ"6.
__________
1 غير واضحة من "هـ" صححتها عن التهذيب وهو: سلمة بن نبيط بن شريط من مشايخ الوكيع ثقة، يقال: اختلط في آخره. انظر: التهذيب4/158.
2 انتهى البياض من "م".
3 أخرج الطبري من طريق السدي عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عباس رصي الله عنهما وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة المحكمات: الناسخات التي يعمل بهن والمتشابهات المنسوخات. انظر: جامع البيان 3/104.
وقد ذكر المؤلّف في زاد المسير ص: 350 ثمانية آراء للمحكمات ومنها أن معناها: الناسخ والمنسوخ، وعزاه إلى ابن عباس وابن مسعود والسدي وقتادة.
4 عمر بن الخطاب بن فضيل القرشي العدوي، أبو حفص، ثاني الخلفاء الراشدين وأوّل من لقب بأمير المؤمنين، صاحب الفتوحات، يضرب المثل بشجاعته كان في الجاهلية من أشراف قريش، أسلم قبل الهجرة بخمس سنين فصلوا بالكعبة جهاراً، استشهد أمير المؤمنين في أواخر ذي الحجة سنة 23هـ بعد أن عاش نحواً من ستين سنة. انظر: تذكرة الحفاظ5/1-8.
5أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار المدني سيد القراء روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بدراً والعقبة الثانية. قال عمر رضي الله عنه: سيد المسلمين أبي بن كعب. قال الأكثرون: توفي في خلافة عمر رضي الله عنه. انظر: التهذيب1/187-188؛ وتذكرة الحفاظ1/16-17.
6رواه الإمام أحمد في مسنده من طريق ابن عباس عن عمر رضي الله عنه في باب جواز نسخ القرآن والدليل على ذلك. انظر: مسند الإمام أحمد مع الفتح الرباني18/57-58.
(1/126)
التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انظروا الكنانة من يناديها **** الله بالقرآن يفخر بها
وأوصى رســولنا الكريم ***** بخير جند على أراضيها
وأهل في ترابط إلى يوم ****** تطلع الشمس من غربها


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ـــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-13, 06:48 PM   #4
 
الصورة الرمزية حمدي عبد الجليل
افتراضي رد: نواسخ القرآن

الباب الثالث: باب بيان حقيقة النسخ
النسخ في اللغة على معنيين:
أحدهما: الرفع والإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل إذا رفعت ظل الغداة بطلوعها وخلفه ضوؤها. ومنه قوله تعالى: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} 1.
والثاني: تصوير مثل المكتوب في محل آخر، (يقولون)2 نسخت الكتاب، ومنه قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} 3.
وإذا أطلق النسخ في الشريعة أريد به المعنى الأول، لأنه رفع الحكم الذي ثبت تكليفه للعباد إما بإسقاطه إلى غير بدل أو إلى بدل.
وقال شيخنا علي بن عبيد الله4: الخطاب في التكليف على ضربين: أمر، ونهي، فالأمر استدعاء الفعل، والنهي استدعاء الترك، واستدعاء الفعل يقع على ثلاثة أضرب:
__________
1 الآية (52) من سورة الحج.
2 في (هـ) يقول، بالإفراد.
3 الآية (29) من سورة الجاثية.
4 علي بن عبيد الله بن نصر السري أبو الحسن المعروف بابن الزاغوني، تتلمذ عليه ابن الجوزي وكان فقيهاً مؤرخاً من أعيان الحنابلة يتفنن في شتى العلوم، من الأصول والفروع والحديث والوعظ وصنف في ذلك كله، قال المؤلف في مشيخته: توفي يوم الأحد سابع عشر محرم سنة سبع وعشرين وخمسمائة، انظر: الذيل لابن رجب 1/182؛ والنجوم الزاهرة5/250؛ ومشيخة ابن الجوزي ص: 86-88؛ ومعجم المؤلفين7/144. ولم أعثر على كلامه من كتبه لأنها معدومة اليوم.
(1/127)
أحدهما: 1 ما يكون على سبيل2 الإلزام والانحتام إما بكونه فرضاً أو واجباً ونسخ ذلك يقع على ثلاثة أوجه:
أحدها: 3 أن يخرج من الوجوب إلى المنع، مثل ما كان4 التوجه إلى بيت المقدس واجباً ثم نسخ [بالمنع منه.
والثاني: أن ينسخ من الوجوب إلى الاستحباب مثل نسخ]5 وجوب الوضوء (لكل صلاة إلى أن)6 جعل مستحباً.
والثالث: 7 أن ينسخ [من]8 الوجوب إلى الإباحة مثل نسخ وجوب الوضوء مما غيرت النار إلى الجواز فصار الوضوء منه جائزاً.
والضرب الثاني: استدعاء على سبيل الاستحباب، فهذا ينتقل إلى ثلاثة أوجه أيضاً:
__________
1 في (هـ): (حدهما) ولعله خطأ من النساخ.
2 في (هـ): ما سبيل الإلزام و(ما) زياد من الناسخ.
3 في (هـ): أحدهما، وهو خطأ.
4 في (هـ): ما يكون، بصيغة المضارع.
5 ما بين معقوفتين ساقطة من (هـ).
6 غير واضحة من (م).
7 في (هـ): كلمة (والضرب) زيادة بعد والثالث، ولعلها من الناسخ.
8 ساقطة من (هـ).
(1/128)
أحدها: أن ينتقل من الاستحباب إلى الوجوب، وذلك مثل الصوم في رمضان كان مستحباً فإن تركه (وافتدى)1 جاز ثم نسخ ذلك بانحتامه في حق الصحيح المقيم.
والثاني: أن ينسخ من الاستحباب إلى التحريم، مثل نسخ (اللطف)2 بالمشركين وقول الحسنى لهم فإنه نسخ بالأمر بقتالهم.
والثالث: أن ينسخ من الاستحباب إلى الإباحة، مثل3 نسخ استحباب الوصية للوالدين بالإباحة.
والضرب الثالث: 4 المباح وقد اختلف العلماء هل هو5 [مأمور به والصحيح أنه مأذون فيه ]غير [6 مأمور به، ويجوز أن يدخله النسخ عن وجه واحد وهو النسخ إلى التحريم. مثاله: أن الخمر مباحة ثم حرمت. وأما نسخ الإباحة إلى الكراهة، فلا يوجد، لأنه لا تناقض، فأما انتقال المباح إلى كونه واجباً فليس بنسخ، لأن (إيجاب)7 المباح إبقاء تكليف لا نسخ.
__________
1 غير واضحة من (م).
2 غير واضحة من (هـ).
3 في (م): مثل ما نسخ، ولعل (ما) زيادة من الناسخ.
4 في (هـ): فصل: والثالث.
5 من هنا صفحتان بيضاوان في المدنية.
6 كلمة (غير) غير موجودة في (هـ) أيضاً، أضفتها، حسب ما يفهم من سياق كتب الأصول. انظر: مثلاً الموافقات في كتاب الأحكام1/(109).
7 في (هـ): إيجاز، وهو تحريف.
(1/129)
وأما القسم الثاني من الخطاب: وهو النهي فهو يقع على ضربين:
أحدهما: على سبيل التحريم، فهذا قد ينسخ بالإباحة، مثل تحريم الأكل على الصائم في الليل بعد النوم والجماع1.
والثاني: على سبيل الكراهة، لم يذكر له مثال.
__________
1 كلمة والجماع عطف على الأكل لا على النوم كما هو ظاهر.
(1/130)
فصل: فأما (الأخبار)1 فهي على ضربين:
أحدهما: ما كان لفظه لفظ الخبر،ومعناه معنى الأمر كقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلاّ الْمُطَهَّرُونَ} 2، فهذا لاحق بخطاب التكليف في جواز النسخ عليه.
والثاني: الخبر الخالص، فلا يجوز عليه، لأنه يؤدي إلى الكذب وذلك محال. وقد حكى جواز ذلك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم3 والسدي وليس بشيء يعول عليه. وقال أبو جعفر النحاس: وهذا القول عظيم جداً يؤول إلى الكفر، لأن قائلاً لو قال: قام فلان ثم قال: لم يقم، فقال: نسخته لكان كاذباً4.
__________
1 في (هـ): الاجبار، وهو تصحيف.
2 الآية (79) من سورة الواقعة.
3 ذكر هذا القول ابن خزيمة الفارسي في ناسخه المطبوع مع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص: 263، عن ابن زيد وجماعة، ثم قال: ولا حجة لهم في ذلك من الرواية.
وأما عبد الرحمن، فهو: ابن زيد بن أسلم العدوي مولاهم المدني، قال ابن حبان: كان يقلب الأخبار، وهو لا يعلم حتى كثر ذلك قي روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك. وقال أبو داود. أنا لا أحدث عن عبد الرحمن. وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه. قال البخاري: قال لي إبراهيم بن حمزة مات سنة (82 1) هـ. انظر: التهذيب6/178.
4 انظر نص كلام النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ ص: 3.
يقول ابن جرير الطبري وهو يفسر آية {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} 106 البقرة: "يعني جل ثناؤه بقوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} ما ننسخ من حكم آية إلى غيره فنبدله ونغيره وذلك أن يحول الحلال حراماً، والحرام حلالاً، والمباح محظوراً، والمحظور مباحاً، ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي، والحظر والإطلاق، والمنع والإباحة فأما الأخبار، فلا يكون فيها ناسخ، ولا منسوخ" انظر: جامع البيان1/378.
(1/131)
وقال ابن عقيل1: الأخبار لا يدخلها النسخ، لأن نسخ الأخبار كذب وحوشى القرآن من ذلك.
__________
1 أما ابن عقيل: فهو: علي بن عقيل بن أحمد البغدادي، أبو الوفاء المعروف بابن عقيل عالم العراق شيخ الحنابلة ببغداد في وقته ولد سنة: 431هـ - كما قال المؤلِّف نقلاً عن خطّه - وله عدة تصانيف أعظمها كتاب الفنون وهو أربعمائة جزء. قال الذهبي: ما صنف في الدنيا أكبر من كتاب الفنون. توفي رحمه الله سنة: 513هـ. انظر: معجم المؤلفين7/152؛ ولسان الميزان4/243؛وشذرات الذهب4/35؛ والأعلام5/121.
(1/132)
فصل: وقد زعم قوم: أن المستثنى ناسخ لما استثني منه، وليس هذا بكلام من يعرف ما يقول، لأن ]الاستثناء إخراج بعض ما شمله[1 اللفظ، وليس ذلك بنسخ، وكذلك التخصيص، وقد يجوزه بعض السلف فيقول "هذه الآية نسخت هذه الآية. أي: نزلت بنسختها"2.
__________
1 هذه العبارة غير واضحة من (هـ) كملتها من كتاب المؤلّف المخطوط سماه: بمختصر عمدة الراسخ، في الورقة الثالثة منه.
2 هذه العبارة أيضاً غير واضحة من (هـ) صححتها من كتب النسخ الأخرى. انظر: مثلاً الناسخ والمنسوخ للنحاس (112)، وسوف يأتي في أماكن كثيرة، نقل المؤلف هذا القول عن النحاس.
قلت: كان الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون من بعدهم يرون أن النسخ هو مطلق التغيير الذي يطرأ على بعض الأحكام، فيرفعها ليحل غيرها محلها، أو يخصص ما فيها من عموم، أو يقيد ما فيها من إطلاق. انظر ما قاله الشاطبي: "الذي يظهر من كلام المتقدمين - أن النسخ عندهم في الإطلاق أعم منه في كلام الأصوليين، فقد كانوا يطلقون على تقييد المطلق نسخاً، وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخاً، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخاً- كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخاً؛ لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد، وهو مطلق التغيير.
أما النسخ في اصطلاح المتأخرين فهو يقتضي أن الأمر المتقدم غير مراد في التكليف، وإنما المراد ما جيء به آخراً فالأوّل غير معمول به والثاني معمول به وهذا تغيير خاص"
قلت: وهذه النظرية قد سبق إليها إمام المفسرين ابن جرير الطبري حيث يشير في تفسيره إلى كتاب له باسم (البيان عن أصول الأحكام) وأخبر أنه دلل فيه (بما أغنى عن تكريره في هذه الموضع)- (على أن لا ناسخ من آي القرآن وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما نفى حكماً ثابتاً ألزم العباد فرضه، غير محتمل بظاهره وباطنه غير ذلك. فأما إذا احتمل غير ذلك من أن يكون بمعنى الاستثناء أو الخصوص والعموم، أو المجمل والمفسر- في الناسخ والمنسوخ بمعزل... ولا منسوخ إلا الحكم الذي قد كان ثبت حكمه وفرضه".
وأما الإمام ابن حزم الظاهري فيقول: "وقد تشكل قوم في معاني النسخ والتخصيص، والاستثناء فقوم جعلوها كلها نوعاً واحداً، قال أبو محمد وهذا خطأ..." ثم بيّن الفرق بين الاستثناء والنسخ وقال: "فإن كان هذا لمخالف يريد أن يقول: إن النسخ نوع من أنواع الاستثناء، لأنه استثناء زمان وتخصيصه بالعمل دون سائر الأزمان، لم نأب عليه ذلك، ويكون حينئذٍ صواب القول إن كل نسخ استثناء، وليس كل استثناء نسخاً، وهذا صحيح. انظر في ذلك كله: الموافقات للشاطبي3/108؛ وجامع البيان عند ذكر آية(115) {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 1/402؛ والأحكام في أصول الأحكام لابن حزم 4/444.
(1/133)
التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انظروا الكنانة من يناديها **** الله بالقرآن يفخر بها
وأوصى رســولنا الكريم ***** بخير جند على أراضيها
وأهل في ترابط إلى يوم ****** تطلع الشمس من غربها


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ـــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-13, 06:50 PM   #5
 
الصورة الرمزية حمدي عبد الجليل
افتراضي رد: نواسخ القرآن

الباب الرابع: باب شروط النسخ


الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة:
أحدها: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضاً. بحيث لا يمكن العمل بهما جميعاً، فإن كان ممكناً لم يكن أحدهما ناسخاً للآخر، وذلك قد يكون على وجهين:
أحدهما: أن يكون أحد الحكمين متناولاً لما تناوله [الثاني[1 بدليل العموم، والآخر متناولاً لما تناوله [الأوّل[2 بدليل الخصوص، فالدليل الخاص لا يوجب نسخ دليل العموم، بل، يبين أنه إنما تناوله التخصيص لم يدخل تحت دليل العموم.
والوجه الثاني : أن يكون كل واحد من الحكمين ثابتاً في حال (غير)3 الحالة التي ثبت فيها (الحكم)4 الآخر مثل تحريم المطلّقة ثلاثاً فإنها محرّمة على مطلِّقها في حال، وهي ما دامت خالية عن زوج وإصابة
__________
1 العبارة قلق في (هـ) فيها: متناولاً لاماً متناوله بدليل العموم صححتها حسب السياق، ونظراً إلى أن المعنى المطلوب لا يفهم إلا به.
2 كلمة الأوّل غير موجودة في (هـ) أضفتها حسب السياق.
3 في (هـ): عن، وهو تحريف عما أثبت.
4 في (هـ): من الحكم، ولعل من زائدة من الناسخ.
(1/135)
فإذا أصابها زوج ثانٍ ارتفعت الحالة الأولى، وانقضت بارتفاعها مدة التحريم فشرعت في حالة أخرى حصل فيها حكم الإباحة للزوج المطلِّق ثلاثاً، فلا يكون هذا ناسخاً، لاختلاف حالة التحريم والتحليل.
والشرط الثاني: أن يكون الحكم المنسوخ ثابتاً قبل ثبوت حكم الناسخ فذلك يقع بطريقين:
أحدهما: من جهة النطق كقوله تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} 1 وقوله: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} 2 ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" 3.
والثاني: أن يعلم بطريق التاريخ، وهو أن ينقل (بالرواية)4 بأن يكون [الحكم الأول ثبوته[ 5 متقدماً على الآخر فمتى ورد الحكمان مختلفين على وجه [لا يمكن العمل6[ بأحدهما إلا بترك الآخر، ولم يثبت تقديم أحدهما على صاحبه بأحد الطريقين امتنع ادعاء النسخ في أحدهما.
__________
1 الآية 66 من سورة الأنفال.
2 الآية 187 من سورة البقرة.
3 أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن بريدة في باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أوّل الإسلام، وفي رواية أخرى عنه، تبدأ نهيتكم. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي13/134-135.
4 غير واضحة من (هـ).
5 ساقطة من (هـ) كملتها حسب السياق ولوجود بياض في المخطوطة.
6 ساقطة من (هـ) كملتها نظراً للسياق ولوجود بياض في المخطوطة.
(1/136)
والشرط الثالث: (أن يكون الحكم المنسوخ مشروعاً)1 أعني أنه ثبت بخطاب الشرع، فأما إن كان ثابتاً بالعادة والتعارف لم يكن رافعه ناسخاً، بل يكون ابتداء شرع وهذا شيء (ذكر عند)2 المفسرين، فإنهم قالوا: كان الطلاق في الجاهلية لا إلى غاية فنسخه قوله: (الطلاق [مرتان[ 3 وهذا لا يصدر ممن (يفقه)4، لأن الفقيه يفهم أن هذا ابتداء (شرع)5 لا نسخ.
والشرط الرابع: أن يكون ثبوت الحكم الناسخ مشروعاً كثبوت المنسوخ، فأما ما ليس بمشروع بطريق النقل، فلا يجوز أن يكون ناسخاً للمنقول، ولهذا إذا ثبت حكم منقول لم يجز نسخه بإجماع ولا بقياس.
والشرط الخامس: أن يكون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل الطريق الذي ثبت به المنسوخ أو أقوى منه، فأما إن كان]6 دونه فلا يجوز أن يكون الأضعف ناسخاً للأقوى.
__________
1 غير واضحة من (هـ) أحسبها كما صححت.
2 غير واضحة من (هـ) كملتها نظراً للسياق.
3 الآية 229 من سورة البقرة، مرتان ساقطة من (هـ).
4 غير واضحة من (هـ).
5 في (هـ): ابتداء شرعاً، بالنصب، والذي سجلت أقوم.
6 انتهى البياض في م.
(1/137)
التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انظروا الكنانة من يناديها **** الله بالقرآن يفخر بها
وأوصى رســولنا الكريم ***** بخير جند على أراضيها
وأهل في ترابط إلى يوم ****** تطلع الشمس من غربها


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ـــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-13, 06:53 PM   #6
 
الصورة الرمزية حمدي عبد الجليل
افتراضي رد: نواسخ القرآن

الباب الخامس: باب ذكر ما اختلف [فيه] 1
هل هو شرط في النسخ أم لا؟
اتفق العلماء على جواز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة، فأما نسخ القرآن بالسنة، فالسنة تنقسم قسمين:
أحدهما: ما ثبت بنقل متواتر، كنقل القرآن، فهل يجوز أن ينسخ القرآن هذا حكى فيه شيخنا علي بن عبيد الله روايتين عن أحمد2 قال: والمشهور لا يجوز، وهو مذهب الثوري3 والشافعي4، والرواية الثانية
__________
1 ساقطة من (هـ) .
2 وهو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الوائلي إمام المذهب الحنبلي أصله من مرو وكان أبوه والي سرخس، ولد ببغداد سنة: 164هـ، وسافر لطلب العلم إلى البلدان النائية العديدة، وصنف المسند الذي يحتوي على ثلاثين ألف حديث، وله مؤلفات قيمة منها الناسخ والمنسوخ، رواه عنه ولده عبد الله. وتوفي رحمه الله سنة: 241هـ. انظر: تهذيب التهذيب1/72-76؛ وتاريخ بغداد4/412؛ ووفيات الأعيان 1/87؛ ودائرة المعارف الإسلامية491، 496؛ والبداية والنهاية1/32.
3 أما الثوري؛ فهو: سفيان بن سعيد بن مرزوق الثوري، أبو هبة الله الكوفي، إمام شهير ورع، قال الخطيب: كان إماماً من أئمة المسلمين، وعلماً من أعلام الدين مجمع على إمامته معروف بالحفظ والضبط والمعرفة والزهد، ولد سنة: 97هـ وتوفي سنة: 161هـ بالبصرة. انظر: التهذيب4/111- 115؛ وتذكرة الحفاظ 203- 204.
4 انظر ما قاله الإمام الشافعي في رسالته 106- 110، بتحقيق أحمد شاكر. وقد روى ابن حازم عن الشافعي وأحمد رحمهما الله بسند متصل إليهما عدم جواز نسخ القرآن بالسنة، في كتابه: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار 28- 29.
وأمّا الشافعي؛ فهو: الإمام الكبير المجتهد النحرير صاحب المذهب المعروف باسمه محمد ابن إدريس المطلبي الشافعي القرشي المكي أبو عبد الله نزيل مصر ولد سنة: 150 للهجرة، يوم وفاة الإمام الأعظم أبي حنيفة الكوفي. قال أحمد: إن الله يقيض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي المائتين الشافعي وهو من أوّل من تكلم في النسخ ضمن مؤلفاته، توفي سنة 204هـ. انظر: التهذيب 9/25-31، وطبقات الشافعية1/175؛ وكتاب الشافعي حياته وعصرهللأستاذ أبي زهرة.
(1/139)
يجوز: وهو قول أبي حنيفة1، ومالك2 قال: ووجه الأولى: قوله تعالى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} 3 والسنة ليست مثلاً للقرآن، وروى الدارقطني4 من حديث جابر بن
__________
1 أبو حنيفة: هو الإمام الأعظم النعمان بن ثابت أبو حنيفة الكوفي صاحب المذهب المعروف باسمه فقيه جتهد، ولد سنة 70 هـ في الكوفة ونشأ بها وكان قوي الحجة من أحسن الناس منطقاً، قال الإمام الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة توفي رحمه الله سنة 150 هـ. انظر: التهذيب 10/449-452؛ وتاريخ بغداد 13/323-423؛ وفيات الأعيان2/163.
2 مالك: هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة أحد أعلام الإسلام، صاحب المذهب المعروف باسمه، كان صلباً في دينه بعيداً عن الأمراء والملوك، وكان ثقة ورعاً مأموناً فقيهاً حجة قال الإمام الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم، ومالك وابن عيينة قرينان ولد سنة 93هـ وتوفي سنة 179 هـ، ودفن بالبقيع. انظر: التهذيب10/5؛ وصفوة الصفوة2/177-180؛ وتذكرة الحفاظ1/207.
3 الآية 106 من سورة البقرة.
4 الدارقطني؛ هو: عليّ بن عمر بن أحمد بن مهدي، أبو الحسن الدارقطني الشافعي الحافظ، إمام عصره في الحديث، ولد بدارقطنى 306هـ من أحياء بغداد فتوفي فيها سنة 385هـ وله عدة تصانيف منها السنن. انظر: تاريخ بغداد12/34؛ وطبقات الشافعية؛ وسير أعلام النبلاء الطبقة الحادية والعشرون مخطوط.
(1/140)
عبد الله1 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلامي لا ينسخ القرآن، والقرآن ينسخ بعضه بعضاً" 2.
ومن جهة المعنى، فإن السنة تنقص عن درجة القرآن فلا تقدم عليه، ووجه الرواية الثانية، قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} 3 والنسخ في الحقيقة بيان مدة المنسوخ، فاقتضت هذه الآية قبول هذا البيان، قال: وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين4 بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث" 5 ونسخ قوله تعالى: {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ
__________
1 جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي، صحابي جليل روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن كبار الصحابة، اختلف في تأريخ وفاته، قيل 78هـ وقيل غير ذلك. انظر: التهذيب 2/42-43؛ وأسد الغابة1/ 256؛ والإصابة1/213.
2رواه الدارقطني في النوادر من سنة5/145، بلفظ: كلامي لا ينسخ كلام الله وكلام الله ينسخ كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضاً وفي إسناده جبرون بن واقد، قال الذهبي عنه: إنه ليس بثقة، روى هذا الحديث عن سفيان عن الزبير بقلة حياء. انظر: المغنى في الضعفاء1/127.وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي العلاء بن الشخير، حديثاً بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضاً، كما ينسخ القرآن بعضه بعضًا وذكر نحوه ابن حازم في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه، وابن الجوزي في كتاب أعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي4/37.
3الآية 44 من سورة النحل.
4جاء ذكر الوصية في القرآن الآية 180 من سورة البقرة.
5 رواه البخاري معلقاً والدارقطتي وابن ماجه، وقال العلامة أحمد بن أبي بكر البصيري في زوائد بن ماجه: إسناده صحيح، وفيه محمّد بن شعيب وثقه رحيم وأبو داود وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري. انظر: سنن ابن ماجه بتحقيق فؤاد عبد الباقي2/905.
(1/141)
الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} 1 بأمره عليه السلام، أن يقتل ابن خطل، وهو متعلق بأستار الكعبة2 ومن جهة المعنى، أن السنة مفسرة للقرآن وكاشفة لما يغمض من معناه فجاز أن ينسخ بها.
والقول الأول هو الصحيح، لأن هذه الأشياء تجري مجرى البيان للقرآن، (لا النسخ)3 وقد روى أبو داود السجستاني4 قال: سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: السنة تفسر القرآن، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن. وكذلك قال الشافعي: "إنما ينسخ الكتاب الكتاب والسنة ليست ناسخة له"5.
__________
1 الآية 119 من سورة البقرة.
كما رواه البخاري عن أنس بن مالك في باب أين وكز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يرم الفتح، واسم ابن خطل: عبد الله، هو رجل من بني تميم بن غالب، قاله ابن إسحاق. انظر: صحيح البخاري مع الفتح9/76؛ وسيرة بن هشام3/410؛ والسيرة النبوية لابن كثير3/564.
3 في (م) و(هـ): لا للنسخ، ولعل اللام الثاني زيادة من الناسخ.
4 وهو سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي أبو داود إمام أهل الحديث في عصره توفي بالبصرة 266هـ وقد روى عنه أبو بكر أحمد بن سليمان النجار كتاب الناسخ والمنسوخ وله عدة مؤلفات، منها: السنن. انظر: تذكرة الحفاظ2/591-593؛ وتاريخ بغداد9/55.
5 يقول الإمام الشافعي في رسالته: "…وأبان الله لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب، وأن السنة لا ناسخة للكتاب وإنما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصاً ومفسرة معنى ما أنزل الله منه مجملاً". انظر. الرسالة ص: 106، بتحقيق أحمد شاكر.
= ويرى الإمام ابن حزم الظاهري وغيره جواز نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن، لأن كل ذلك سواء في أنه وحي، وساق ابن حزم أدلة كثيرة على ذلك في باب الأخبار من كتابه: الإحكام في أصول الأحكام، وفند أدلة المعارضين في باب الكلام في النسخ منه. انظر. الكتاب المذكور4/477-483.
(1/142)
والقسم الثاني: الأخبار المنقولة بنقل الآحاد فهذه لا يجوز بها نسخ القرآن، لأنها لا توجب العلم، بل تفيد الظن، والقرآن يوجب العلم، فلا يجوز ترك المقطوع به لأجل مظنون، وقد احتج من رأى جواز نسخ التواتر بخبر الواحد بقصة أهل قباء لما استداروا بقول واحد1.
فأجيب بأن قبلة بيت المقدس لم تثبت بالقرآن فجاز أن (تنسخ)2 بخبر الواحد.
__________
1 رواه البخاري في كتاب التفسير في باب ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب الآية، ورواه مسلم في باب تحويل القبلة إلى الكعبة.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح9/240؛ وصحيح مسلم مع شرح النووي5/10.
2 في (م) و(هـ): ينسخ بالياء التحتانية، وهو خطأ.
(1/143)
فصل: واتفق (العلماء)1 على جواز نسخ نطق الخطاب، واختلفوا في نسخ ما (ثبت)2 بدليل الخطاب و(تنبيهه)3 و(فحواه)4 (فذهب)5 عامة العلماء إلى جواز ذلك، واستدلوا بشيئين:
أحدهما: أن دليل الخطاب دليل شرعي يجري مجرى النطق في وجوب العمل به (فجرى مجراه)6 في النسخ.
والثاني: أنه قد وجد ذلك، فروى جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "الماء من الماء" 7 وعملوا بدليل خطابه، فكانوا (لا يغتسلون)8 من
__________
1 غير واضحة من (هـ).
2 في (هـ): يثبت.
3 في (هـ): تنبه، وهو خطأ من الناسخ.
4 في (هـ): فجواه بالجيم وهو تصحيف.
أما دليل الخطاب عند الأصوليين فهو مفهوم المخالفة، وهو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه.
وأما تنبيه الخطاب فهو نوع من مفهوم المخالفة، وهو مفهوم الموافقة عند القاضي عبد الوهاب، أو المخالفة عند غيره، وكلاهما فحوى الخطاب عند الباجي. فترادف تنبيه الخطاب وفحواه ومفهوم الموافقة لمعنى واحد، وهو: إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه بطريق الأولى كما ترادف مفهوم المخالفة، ودليل الخطاب وتنبيهه. انظر: شرح تنقيح الفصول ص: 53.
5 في (هـ): وذهب بالواو.
6 غير واضحة من (هـ).
7 أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري، في باب بيان أن الغسل لا يوجب إلا أن ينزل المني، والترمذي عن أبي بن كعب في باب ما جاء أن الماء من الماء. انظر: صحيح مسلم 4/37؛ والترمذي1/183؛ وفيه: إنما كان الماء من الماء رخصة في أوّل الإسلام ثم نهي عنها.
8 غير واضحة من (هـ).
(1/144)
التقاء الختانين، ثم نسخ ذلك بقوله عليه السلام: "إذا التقى الختان بالختان وجب الغسل أنزل أو (لم ينزل" 1 وقد حكى عن جماعة من أهل الظاهر أنه لا يجوز نسخ ما ثبت بدليل الخطاب وفحواه (قالوا)2: لأن ذلك معلوم بطريق القياس، والقياس لا يكون ناسخاً ولا منسوخاً وليس الأمر على ما ذكر، بل هو مفهوم من معنى النطق وتنبيهه3.
__________
1 في (هـ): "إذ التقى الختان الختان وجب الغسل نزل أو لم ينزل".
أخرج هذا الحديث مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في باب بيان أن الغسل يجب بالجماع، وفي رواية له عن مطر "وإن لم ينزل" ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده، وفيه "أنزل أو لم ينزل" وأخرجه الترمذي عن عائشة وغيرها في باب: إذ التقى الختانان وجب الغسل .
وناقش قضية النسخ في هذا الحديث ابن حازم في الاعتبار. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي4/40-41؛ ومسند الإمام أحمد مع فتح الرباني2/114؛ والجامع الصحيح للترمذي1/180-181؛ والاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص: 30- 32.
2 في (هـ): وقالوا.
3 قال الإمام أبو إسحق الشيرازي في كتابه اللمع في أصول الفقه ص: 33: "يجوز النسخ بدليل الخطاب لأنه معنى النطق على المذهب الصحيح، ومن أصحابنا من جعله كالقياس، فعلى هذا لا يجوز النسخ به والأوّل أظهر. وأما النسخ بفحوى الخطاب وهو التنبيه فلا يجوز لأنه قياس، ومن أصحابنا من قال: يجوز النسخ به لأنه كالنطق".
(1/145)
فصل: واتفق العلماء على أن الحكم المأمور به إذا عمل به ثم نسخ بعد ذلك أن النسخ يقع صحيحاً جائزاً. واختلفوا هل يجوز نسخ الحكم قبل العمل به فظاهر كلام أحمد: جواز ذلك وهو اختيار عامة أصحابنا وكان أبو الحسن التميمي1 يقول: لا يجوز ذلك وهو قول أصحاب أبي حنيفة 2.
واحتج الأولون بأن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله3 وأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليه وعلى أمته ليلة المعراج خمسون صلاة ثم نسخ ذلك بخمس صلوات4 ومن جهة المعنى: فإن الأمر بالشيء يقع فيه تكليف الإيمان [به] والاعتقاد له، ثم تكليف العزم على
__________
1وهو: أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هرون التميمي الكوفي النحوي المعروف بابن النجار، علم مؤلف مشهور، ولد بالكوفة سنة 303هـ وتوفي فيها 402هـ. انظر: شذرات الذهب 2/164؛ والمنتظم 6/12؛ والأعلام 6/ 298- 299.
2 يذكر الأصوليون في كتبهم الاختلاف بين العلماء في جواز نسخ الحكم قبل العمل به فقالوا: ذهب الأشاعرة وأكثر أصحاب الشافعي وأكثر الفقهاء إلى جوازه وخالفهم المعتزلة ومعظم الحنفية... وأبو بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي، وبعض أصحاب أحمد. انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/126؛ والتقرير والتحبير شرح التحرير3/49-53؛ وكتاب المعتمد 1/406-413.
3 كما جاء ذلك في سورةالصافات الآيات 100-108، يقول المؤلّف في كتابه فنون الأفنان في عجائب القرآن، المخطوط -وهو يثبت جواز نسخ الحكم قبل العمل به-: "إنما كان كذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به فيسرعون بأيسر شيء كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام، والمنام أوفى درك الوحي . انظر: البرهان للزركثي2/37.
4 رواه الشيخان وأصحاب السنن. انظر: صحيح البخاري مع الفتح في باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء2/4-9؛ وصحيح مسلم بشرح النووي2/209-216؛ في باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض الصلاة، كلاهما من حديث أنس.
(1/146)
فعله في الزمان الذي عين له ثم إذا فعله على الوجه المأمور به، فجاز أن ينسخ قبل الأداء، لأنه لم يفقد من لوازمه غير الفعل، والنية نائبة عنه.
واحتج من منع من ذلك، بأن الله تعالى إنما يأمر عباده بالعبادة، لكونها (حسنة) (فإذا)1 أسقطها قبل فعلها، خرجت عن كونها حسنة وخروجها قبل الفعل يؤدي إلى البداء2 وهذا كلام مردود بما بينا من الإيمان والامتثال. والعزم يكفي في تحصيل المقصود، من (التكليف)3 بالعبادة.
__________
1 في (هـ): فان.
2 قال الإمام أبن حزم الظاهري، بعد أن جوز النسخ قبل العمل به وبعده،ومن جعل هذا بداء قد جعل النسخ بداء ولا فرق. وكل ما أدخلوه في نسخ الشيء قبل أن يعمل به راجع عليهم في نسخه بعد أن يعمل به ولا فرق. والله تعالى يفعل ما يشاء. والذي نقدر أن الذي حداهم إلى الكلام في هذه المسألة مذهبهم الفاسد في المصالح، ونحن لا نقول بها، بل نفوض الأمور إلى الله عزوجل يفعل ما يشاء . انظر: الإحكام في أصول الأحكام4/472.
3 في (هـ): الركب وهو تحريف ظاهر.
(1/147)
التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انظروا الكنانة من يناديها **** الله بالقرآن يفخر بها
وأوصى رســولنا الكريم ***** بخير جند على أراضيها
وأهل في ترابط إلى يوم ****** تطلع الشمس من غربها


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ـــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-13, 06:54 PM   #7
 
الصورة الرمزية حمدي عبد الجليل
افتراضي رد: نواسخ القرآن

الباب السادس: باب فضيلة علم الناسخ والمنسوخ والأمر بتعلمه

أخبرنا عبد الوهّاب بن المبارك الأنماطي1 قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد (الصريفيني)2 قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم (الكتاني)3 قال: حدثنا عبد الله بن محمّد البغوي، قال: بنا زهير بن حرب، قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حصين [عن أبي] عبد الرحمن أن علياً
__________
1 وهو الحافظ المحدث أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك البغدادي الأنماطي سمع عبد الله به محمّد الصريفيني وغيره، قال السمعاني كان حافظاً ثقة متقناً، وقال ابن الجوزي: وكنت أقرأ الحديث عليه وهو يبكي فاستفدت من بكائه أكثر من استفادتي بروايته، وكان صحيح السماع ثقة ثبتاً، وتوفي رحمه الله سنة 538هـ. انظر: مشيخة ابن الجوزي ص: 92-93؛ والمنتظم10/108؛ وتذكرة الحفاظ للذهبي 4 رقم 1076؛ والذيل لابن رجب1/201-203.
2 غير واضحة من النسختين صححتها من كتب التراجم. وهو بفتح الصاد، وكسر الراء والفاء نسبة إلى صريفين ببغداد، أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني خطيبها، توفي سنة 469هـ- انظر: تاريخ بغداد 10/146؛ ومعجم البلدان 5/354؛ المنتظم8/314.
3 في النسختين الكمالي وهو خطأ، والصواب الكتاني، كما يظهر من ترجمته وهو: أبو حفص المقرئ عمر بن إبراهيم الكتاني سمع من عبد الله البغوي وغيره مات سنة 539هـ. انظر: تذكرة الحفاظ 1/738، و2/1011.
(1/149)
عليه السلام1 مرّ بقاص، فقال: "أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت" 2.
أخبرنا محمد بن ناصر3 قال: أخبرنا عليّ بن الحسين بن أيوب، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد، قال: حدثنا أبو داود4 السجستاني، قال: حدثنا
__________
1 علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو الحسن والحسين من أوّل الناس إسلاماً ورابع الخلفاء الراشدين ومن المبشرين بالجنة شهد المشاهد كلها ماعدا غزوة تبوك، ولد رضي الله عنه قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح وتربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، قتل في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة 40 هـ، وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق". انظر: التهذيب 7/334- 339؛ وأسد الغابة4/16-40؛ والإصابة 2/507-510.
2 أخرج هذا الأثر النحاس عن علي رضي الله عنه من طريق سفيان الثوري عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي، وذكره ابن حزم الأنصاري في ناسخه بدون إسناد، عن أبي عبد الرحمن، كما ذكره الخطيب البغدادي عنه، بإسناد. انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (5)، ومعرفة الناسخ والمنسوخ المطبوع على هامش تفسير ابن عباس 305؛ والفقيه والمتفقه 1/80.
3 محمّد بن ناصر بن محمّد بن عليّ بن عمر السلامي الفارسي الأصل ثم البغدادي، متقن ثبت أديب لغوي حافظ من أوّل مشايخ ابن الجوزي، قال: السمعاني كان ديناً خيراً كثير الصلاة دائم التلاوة للقرآن مواظباً على صلاة الضحى، وقال ابن الجوزي: كان حافظاً ثقة ضابطاً من أهل السنة لا مغمز فيه. تولى تسميعي، وسمعت بقراءته مسند أحمد والكتب الكبار، وعنه أخذت علم الحديث. انظر: الذيل 1/225-227؛ وتذكرة الحفاظ رقم 1079.
4 في هـ: والسجستاني، والواو زيادة من الناسخ.
(1/150)
حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: مر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على قاص يقص (فقال1: تعلمت الناسخ والمنسوخ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت2 أخبرنا عبد الله بن علي المقري3 قال: أخبرنا أحمد بن بندار البقال، قال: أخبرنا محمد ابن عمر بن بكير النجار، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: بنا إبراهيم بن عبد الله البصري، قال: حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الضريرة قال: أبنا حماد بن سلمة أن عطاء بن السائب أخبرهم عن أبي البختري (الطائي)4، قال: أتى عليّ عليه السلام على رجل في مسجد الكوفة وهو يقص. فقال: من هذا؟ قالوا: رجل يحدث، ثم أتى عليه يوماً آخر [فإذا
__________
1 في هـ: قال، بدون الفاء ولعلها سقطت من الناسخ.
2 أخرجه النحاس في ناسخه 5 من طريق شعبه… عن أبي حصين. عن عبد الرحمن السلمي وذكر نحوه ابن حازم في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص: 6 عن عبد الرحمن.
3 في م: المقبري وهو تصحيف، والصواب: المقري كما يظهر من ترجمته، وهو: أبو محمّد عبد الله بن علي المقري من مشايخ المؤلّف ولد سنة: 414هـ وقرأ القراءات على جده أبي منصور الخياط وغيره وقرأ الأدب والحديث وكان حسن الصوت والأداء في القراءة، توفي سنة: 541هـ. انظر: ترجمته في مشيخة ابن الجرزي ص: 137-139؛ والذيل 1/209-212.
4 في هـ: الطاسي، وهو تحريف عما سجلت عن م . وهو: سعيد بن فيروز أبو البختري بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ابن أبي عمران الطائي، مولاهم الكوفي ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال من الثالثة، مات سنة 183هـ، التقريب 125.
(1/151)
هو يقص] فقال: من هذا؟ قالوا: رجل يحدث1 فقال: اسألوه، يعرف الناسخ من المنسوخ فسألوه، فقال: لا. فقال: إن هذا يقول: اعرفوني اعرفوني، أنا فلان ثم قال: لا تحدث2.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا يزيد يعني ابن إبراهيم بن العلاء الغنوي، أن سعيد بن أبي الحسن لقي ( أبا يحيى)3 فقال: يا أبا يحيى: من الذي قال له علي عليه السلام اعرفوني اعرفوني؟ فقال إني أظنك عرفت أني أنا هو، قال: قال: ما عرفت أنك هو، قال: فإني أنا هو، مر بي وأنا أقص بالكوفة، فقال: من أنت فقلت أنا أبو يحيى، قال: لست بأبي
__________
1 في م: زيادة في الهامش.ولا داعي لها، وهي: ثم أتى عليه يوم آخر فقال: هل.
2 أخرجه النحاس من طريق عطاء بن السائب عن أبي البختري. انظر: الناسخ والمنسوخ ص: 4.
3 أما أبو يحيى: فهو: مصدع الأعرج المعرقب مولى عبد الله بن عمرو، ويقال: مولى معاذ بن عفراء، روى عن علي والحسن، وابن عباس، وغيرهم من الصحابة، وروى عنه أبو الحسن البصري وآخرون. قال علي بن المديني وهو الذي مر به ابن سعيد بن أبي طالب وهو يقص فقال: تعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت. وقال ابن حبان في الضعفاء، وجاء في التقريب مصدع بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه مقبول من الثالثة. انظر: التهذيب10/157؛ والتقريب 338.
(1/152)
يحيى ولكنك إعرفوني، هل عرفت الناسخ من المنسوخ؟ قلت: لا. قال: هلكت وأهلكت، قال: فلم أعد بعد ذلك أقص على أحد1.
قال أحمد: وبنا عبد الصمد، قال: أخبرنا القاسم بن الفضل، قال حدثنا علي بن زيد، عن أبي يحيى قال: أتاني علي عليه السلام وأنا أقص، قال: فذهبت أوسع له فقال: إني لم آتك لأجلس إليك، هل تعلم الناسخ من المنسوخ؟ قلت: لا. قال: هلكت وأهلكت، ما اسمك، قلت: أبو يحيى. قال: أنت أبو اعرفوني.
أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن العباس الوراق قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، قال: حدثنا حجاج، قال حدثنا (يزيد)2 بن إبراهيم، قال: (بنا)3 إبراهيم بن
__________
1 ذكر ابن حزم نحوه عن سعيد بن أبي الحسن بدون إسناد، وذكر هبة الله في ناسخه أنه روي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، أنه دخل يوماً مسجد الجامع بالكوفة فرأى فيه رجلاً يعرف بعبد الرحمن بن دأب وكان صاحباً لأبي موسى الأشعري وقد تحلق عليه الناس، يسألونه ويخلط الأمر بالنهي والإباحة بالحظر. فقال له علي رضي الله عنه: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت، أبو من أنت؟ فقال: أبو يحيى، فقال له علي رضي الله عنه أنت أبو إعرفوني، وأخذ أذنه ففتلها، فقال: لا تقصن في مسجدنا بعد. انظر: معرفة الناسخ والمنسوخ 308؛ والناسخ والمنسوخ لهبة الله 4.
2 في هـ: بريد، وهو تصحيف.
3 في هـ: حدثنا.
(1/153)
العلاء الغنوي أبو هرون عن سعيد بن [أبي]1 الحسن أنه لقي أبا يحيى (المعرقب)2 فقال له: من الذي قال له: اعرفوني اعرفوني. قال: يا سعيد. إني أنا هو. قال: ما عرفت أنك هو، قال: فإني أنا هو، مر بي علي رضي الله عنه وأنا أقص بالكوفة فقال لي: من أنت فقلت: أنا أبو يحيى. فقال: لست بأبي يحيى، ولكنك إعرفوني إعرفوني، ثم قال: هل علمت الناسخ من المنسوخ؟ قلت: لا. قال: هلكت وأهلكت. قال: فما عدت بعدها أقص على أحد3.
قال ابن أبي داود وحدثنا محمد بن عثمان العجلي، قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن حسان عن محمّد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة قال: قالت: حذيفة4 [إنما يفتي] الناس أحد ثلاثة: رجل قد علم
__________
1 ساقطة من هـ والصواب ما أثبت. وهو: سعيد بن أبي الحسن وهو بصري ثقة من الثالثة. مات سنة مائة. انظر: التقريب 120.
2 مصحفة قي النسختين، وهو معرقب كما سبق في ترجمته آنفاً، وقد جاء في كتاب معرفة الناسخ والمنسوخ لابن حزم لقي أبا يحيى المعروف وهو خطأ لأن الحافظ بن حجر يقول: إنما قيل له معرقب، لأن الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي، فأبى فقطع عرقوبه. انظر: معرفة الناسخ والمنسوخ 309؛ والتهذيب10/158.
3 هذه الآثار التي أوردها المؤلف بأسانيد وعبارات مختلفة قد ذكرها معظم من ألف في النسخ في مقدمة كتبهم، كما ذكرها أيضاً السيوطي ني الإتقان2/20؛ والهيثمي في مجمع الزوائد1/154.
4 أما حذيفة فهو: حذيفة ابن اليمان اسمه حسيل مصغراً، ويقال حسل بكسر ثم سكون، العبسي بالموحدة حليف الأنصار صحابي جليل من السابقين، وقد صح في مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي أيضاً، استشهد بأحد، مات حذيفة سنة: 36هـ، في أول خلافة علي رضي الله عنه. انظر: التهذيب 2/219-220.
(1/154)
ناسخ القرآن من منسوخه، وأمير ( لا يجد من ذلك بداً)1 أو أحمق متكلف2.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال أخبرنا علي بن محمد بن بشران، قال: أبنا إسحاق بن (أحمد)3 الكازي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع عن سلمة بن ( نبيط)4 عن الضحاك قال: مر ابن عباس على قاص، قال: تعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت5 قال:
__________
1 العبارة غير مفهومة من النسختين، ففي م: لا عدا معي بداً بلا نقاط. وفي هـ: لا يجد معنى بداً صححتها، من لفظ ابن حزم.
2 رواه الدارمي في باب الفتيا، عن حذيفة، وفيه: وأمير لا يخاف وذكره ابن حزم عنه في ناسخه، وفيه: قالوا: ومن يعرف ذلك؟ قال: عمر. ورواه أيصاً النحاس بإسناده عن حذيفة وفيه: ورجل قاض لا يجد من القضاء بداً ورجل متكلف فلست من الرجلين الأوّلين وأكره أن أكون الثالث. انظر: سنن الدارمي1/62؛ ومعرفة الناسخ والمنسوخ 309؛ والناسخ والمنسوخ 5.
3 في م: حمزة، وهو خطأ وتحريف عما نقلت عن هـ وعن كتب التراجم، وهو: إسحاق بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسين الكاذي كان محدثاً روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، توفي سنة 346هـ. انظر: تاريخ بغداد6/399-400.
4 في هـ: سبط وهو تصحيف.
5 قال هبة الله في ناسخه بعد إيراد قصة عليّ مع أبي يحيى: يروى في معنى الحديث عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، قالا لرجل آخر مثل قول عليّ رضي الله عنه وورد الهيثمي أيضاً عن ابن عباس وعزاه إلى الطبراني في الكبير. انظر: الناسخ والمنسوخ 4؛ ومجمع الزوائد1/154.
(1/155)
أحمد: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: أخبرني سليم عن ابن عون، عن محمد1 قال: جهدت أن أعلم الناسخ من المنسوخ فلم أعلمه. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً} 2 قال: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه، ومتشابهه، ومقدمه، ومؤخره وحرامه وحلاله، وأمثاله3.
__________
1 وهو: محمّد بن سيرين، تقدمت ترجمته في ص: 123 .
2 الآية 269 من سورة البقرة.
3 أخرجه الطبري والنحاس وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق عليّ بن أبي طلحة. انظر: جامع البيان3/60؛ والناسخ والمنسوخ 5؛ وتفسير ابن أبي حاتم المخطوط 1 ورقة 210.
(1/156)
التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انظروا الكنانة من يناديها **** الله بالقرآن يفخر بها
وأوصى رســولنا الكريم ***** بخير جند على أراضيها
وأهل في ترابط إلى يوم ****** تطلع الشمس من غربها


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ـــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-13, 06:57 PM   #8
 
الصورة الرمزية حمدي عبد الجليل
افتراضي رد: نواسخ القرآن

الباب السابع: باب أقسام المنسوخ
المنسوخ1 من القرآن على ثلاثة أقسام:
فالقسم الأوّل: ما نسخ رسمه وحكمه، أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، (قال)2 أخبرني أبو أمامة ابن سهل بن حنيف3 أن رهطاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أخبروه، أنه (قام)4 رجل منهم من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 5 فأتى باب النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضاً ما جمعهم، فأخبر بعضهم بعضاً بشأن تلك السورة ثم أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه
__________
1 في (هـ): كلمة الأوّل، ولعلها زيادة من الناسخ.
2 مكررة في (هـ).
3 أما أبو أمامة بن سهل بن حنيف فاسمه أسعد، صحابي جليل ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معروف بكنيته، له روايات كثيرة ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة (100هـ) انظر: التهذيب1/263-265؛ والتقريب ص 3.
4 في (هـ): قال، وهو تحريف ظاهر.
5 الآية (30) من سورة النمل.
(1/157)
خبرهم، وسألوه عن السورة فسكت ساعة، لا يرجع إليهم شيئاً، ثم قال: "نسخت البارحة", فنسخت من صدورهم ومن كل شيء كانت فيه"1.
[أخبرنا المبارك بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال] أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا [سليمان بن داود بن حماد]2 قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد عن (ابن شهاب)3 قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف "أن رجلاً كانت معه سورة فقام من الليل يقرؤها، فلم يقدر عليها قال: (فأصبحوا)4 فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا عنده، فقال بعضهم: يا رسول الله: قمت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها، وقال الآخر: ما جئت يا رسول الله إلا لذلك [وقال الآخر وأنا يا رسول الله]5 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها نسخت البارحة"
__________
1 أخرج نحوه الطحاوي في مشكل الآثار، في باب مشكل قول الله تعالى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} ، عن أبي أمامة من طريق الزهري 3/418.
2 ساقطة من (هـ). وهو: سليمان بن داود بن حماد المهري. ثقة. من الحادية عشرة. مات سنة: 253هـ. انظر: التهذيب4/186؛ والتقريب133.
3 غير واضحة من (هـ). وهو: ابن شهاب الزهري. ستأتي ترجمته ص: 140.
4 في (هـ): اصبحوا، بدون الفاء.
5 هذه العبارة، كانت مضافة في (الهامش) في (م) وهي غير موجودة في رواية الطحاوي كما أنها ساقطة من (هـ).
6 أخرج نحوه الطحاوي في المصدر السابق. عن أبي أمامة بن سهل. انظر: مشكل الآثار2/417.
(1/158)
قال أبو بكر بن أبي داود، وحدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قال: أنبأنا عفان، قال: بنا حماد، قالت بنا علي [بن] زيد عن أبي حرب (ابن)1 أبي الأسود عن أبيه عن أبي موسى2 قال: نزلت سورة مثل براءة ثم رفعت فحفظ منها: "إن الله يؤيد الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب"3 قال بن أبي داود: وحدثنا محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سيف عن مجاهد4 قال: (إن الأحزاب كانت مثل البقرة أو أطول).
__________
1 في (هـ): عن، بدل من، وهو تحريف.
2 أما أبو مرسى؛ فهو: عبد الله بن قيس بن سليم المشهور بأبي موسى الأشعري صحابي جليل ذو صوت جميل، قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة أمره الرسول على زبيد، وعدن، وأمره عمر على البصرة، وعثمان على الكوفة مات سنة (50هـ) وقيل بعدها. انظر: التهذيب5/362-363.
3 أخرج الطحاوي نحوه عن أبي موسى الأشعري، وذكر السيوطي نحوه في الإتقان وعزاه إلى أبي عبيدة بإسناده عن أبي موسى. انظر: مشكل الآثار2/419؛ في باب بيان مشكل آيه (ما ننسخ من آية) والإتقان2/25.
4 أما مجاهد؛ فهو ابن جبر أبو الحجاج المخزومي المكي إمام في التفسير والعلم ثقة ورع من الطبقة الثالثة، روى عن علي والعبادلة الأربعة وغيرهم من الصحابة، قال مجاهد: قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت؟ مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة. انظر: التهذيب 10/42-44؛ والتقريب (328)؛ وتذكرة الحفاظ1/92.
(1/159)
قال ابن أبي داود: وحدثنا عباد بن [يعقوب]1 قال أخبرنا شريك عن عاصم عن زر، قال: قال أبي بن كعب: كيف تقرأ [سورة الأحزاب] قلت سبعين أو إحدى وسبعين آية (قال) والذي (أحلف به) لقد نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم، وإنها لتعادل البقرة أو [تزيد] عليها2.
وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (آية)3 فكتبتها [في] مصحفي فأصبحت ليلة فإذا الورقة بيضاء، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: (أما علمت أن تلك رفعت البارحة) 4.
__________
1 وهو: عباد بن يعقوب الرواجني أبو سعيد صدوق رافضي بالغ فيه ابن حبان فقال: يستحق الترك، من العاشرة، مات 250هـ. انظر: التقريب (164).
2 ذكر هذا الحديث بالاختصار وبدون إسناد، مكي بن أبي طالب في ناسخه (59) عن عاصم بن بهدلة عن زر، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، ثم قال مكي عن عاصم أنه كان ثقة مأموناً، وذكر نحوه مطولاً السيوطي في الإتقان، وعزاه إلى أبي عبيدة بإسناده عن عاصم ابن أبي النجود، عن زر عن أبي، وفيه: (قلت: اثنين وسبعين أو ثلاث وسبعين آية) وذكر الهيثمي أيضاً، مطولاً بالإسناد المذكور، ثم قال: عن عاصم بن أبي النجود: وقد ضعف، ويقول الحافظ ابن حجر في التقريب عنه صدوق له أوهام حجة في القراءات من السادسة مات: 128هـ. انظر: الإتقان 2/25؛ وموارد الظمآن على زوائد ابن حبان (435)؛ والتقريب (159).
3 في (هـ): (أنه). وهو تحريف.
4 ذكره هبة الله في ناسخه (5)، وابن خزيمة في ناسخه (261) عن ابن مسعود بدون إسناد.
(1/160)
القسم الثاني: ما نسخ رسمه وبقي حكمه: أخبرنا (ابن)1 الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إسحاق بن عيسى الطباع، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال حدثني (ابن)2 شهاب عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره، قال: جلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذن قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد: أيها الناس فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها (وعقلها)3 فليحدث بها حيث (انتهت)4 به راحلته، ومن لم يعها، فلا أحل له أن يكذب على أن الله عزوجل: بعث محمّداً صلى الله عليه وسلم
__________
1 في (هـ) أبو، وهو خطأ، وهو: هبة الله بن محمّد بن عبد الواحد الشيباني أبو القاسم ابن الحصين، من مشايخ المؤلّف، راوي مسند الإمام أحمد عن أحمد بن علي بن المذهب، قال المؤلّف: سمعت منه جميع مسند الإمام أحمد وغيره وهو صحيح السماع، وأملى بجامع القصر مجالس كثيرة خرجها له شيخنا أبو الفضل بن ناصر واستملاها عليه، وكنت أحضر الإملاء وأكتب. توفي رحمه الله سنة 525هـ. انظر: مشيخة ابن الجوزي60-61؛ والمنتظم 10/24؛ والنجوم الزاهرة 5/247.
2 مكررة في (هـ).
3 في (هـ): علقها، وهو تحريف.
4 في (هـ): انتهب، وهو تصحيف.
(1/161)
بالحق وأنزل عليه الكتاب (فكان)1 فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله، فالرجم في كتاب الله حق، على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو (الحبل)2 أو الاعتراف، ألا: وإنا قد كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم [أن ترغبوا] عن آبائكم". أخرجاه في الصحيحين3 وفي رواية ابن عيينة عن الزهري [وأيم الله] لولا أن يقول قائل: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها في القرآن4.
__________
1 في (هـ): فكأنما، وهو تحريف.
2 في (هـ): الجبل، وهو تصحيف.
3 رواه البخاري ومسلم من طريق ابن عباس بألفاظ مختلفة، كما رواه أصحاب السنن مختصراً ومطولاً، ورواه أيضاً الإمام أحمد من طريقين عن ابن عباس عن عمر. انظر: صحيح البخاري بالفتح 11/191-192؛ في باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، وصحيح مسلم15/158؛ في باب حد الزنا؛ ومسند الإمام أحمد مع فتح الرباني في باب دليل رجم الزاني المحصن من كتاب الله16/81-82.
4 هذه الزيادة رواها أبو داود عن عمر بن الخطاب في باب الرجم، كما رواها الطحاوي عنه من طريق ابن عباس في باب (مشكل ما روى أن الرجم مما أنزل الله في كتابه). انظر: سنن أبي داود مع عون المعود12/98؛ ومشكل الآثار3/2-3.
(1/162)
أخبرنا المبارك بن علي [قال أخبرنا] أبو العباس بن قريش قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا [عيسى بن حماد قال أخبرنا]1 الليث عن يحيى بن سعيد (عن سعيد)2 (بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: "أيها الناس، قد سننت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتكم على الواضحة، أن لا تضلوا بالناس يميناً وشمالاً، وآية الرجم لا تضلوا عنها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا، وأنها قد أنزلت، وقرأناها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" ولولا أن يقال: زاد عمر في كتاب الله (لكتبتها) 3 بيدي4.
قال ابن أبي داود: وحدثنا موسى بن سفيان، قال: حدثنا عبد الله يعني ابن الجهم، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس (عن عاصم) بن أبي النجود عن زر أن أبي بن كعب سأله: كم تقرأ هذه السورة؟ يعني
__________
1 ساقطة من (هـ) وهو: عيسى بن حماد بن مسلم التجيبي الأنصاري، ثقة من العاشرة. مات سنة: 248هـ. انظر: التقريب (370).
2 في (هـ): ابن شعيب، بدل عن سعيد، وهو تحريف ظاهر. والصواب ما أثبت عن (م).
3 في (هـ): كتبتها، بدون لام، ولعلها سقطت من الناسخ.
4 روى الإمام مالك نحوه في الموطأ من طريق سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه. انظر: الموطأ في كتاب الحدود مع شرح التنوير الحوالك 3/42.
(1/163)
الأحزاب، قال: إما ثلاثاً وسبعين وإما أربعاً وسبعين، قال: (إن كنا لنقرأها كما نقرأ سورة البقرة، وإن كنا)1 لنقرأ فيها، إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم2 قال ابن أبي داود: وحدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سعيد ابن أبي مريم قال أخبرنا نافع بن عمر، قال: حدثني أن ابن أبي مليكة (عن المسور بن مخرمة)3 قال: قال عمر بن الخطاب: لعبد الرحمن بن عوف4 ألم تجد فيما أنزله الله علينا (أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة) فإنا لا نجدها قال: سقطت فيما أسقط من القرآن5.
__________
1 في (هـ): (إنا كنا نقرأها كما تقرأ سورة البقرة وإنا كنا نقرأ فيها).
2 سبق تخريجه آنفاً، وقلنا إن من رواته من تكلم فيه، وهو: عاصم بن أبي النجود، ولكن الفقرة الأخيرة من الحديث قد وردت في خطبة عمر بن الخطاب صحيحة كما سبق تخريجه عند الإمام مالك، وكما روى النحاس في ناسخه (8) من طريق الزهري عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وقال: إسناد الحديث صحيح إلا أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ولكنه سنة ثابتة.
3 غير واضحة من (هـ) وهو: المسور بن مخرمة بن نوفل بن وهيب بن عبد مناف ابن زهرة الزهري أبو عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة، مات سنة: 64هـ. انظر: التقريب (337).
4 عبد الرحمن بن عوف القرشي صحابي جليل من العشرة المبشرين بالجنة أسلم قبل أن يدخل الرسول دار الأرقم، هاجر الهجرتين وشهد المشاهد، مات سنة 32هـ، وقيل غير ذلك. انظر: التقريب 208؛ وأسد الغابة3/313-317؛ وتجريد أسماء الصحابة 353.
5 أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار2/418، عن عمر بن الخطاب من طريق المسور ابن مخرمة.
(1/164)
قال: 1 وحدثنا محمّد بن معمر، قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي حميد قالت: 2 أخبرتني حميدة، قال أوصت لنا عائشة رضي الله عنها3 بمتاعها فكان في مصحفها: "إن الله وملائكته يصلون على النبي والذين يصلون الصفوف الأولى"4 أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: وأخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي قال: بنا عبد الصمد، قال: حدثنا همام قال: حدثنا إسحاق عن أنس رضي الله عنه 5 "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعث)6
__________
1 يعني: ابن أبي داود كما يعرف من السياق.
2 في (هـ): كلمة أخبرني، زيادة. ولعلها من الناسخ.
3 عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرة محدثات عصرها ونابغته في الذكاء والفصاحة، والبلاغة، فكانت عاملاً كبيراً ذا تأثير عميق في نشر تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة رضي الله عنها. ولدت قبل الهجرة بتسع سنين أو نحوها، وتوفيت سنة 57هـ على الصحيح. انظر: الاستيعاب4/1881؛ والتاريخ الصغير 1/99-100؛ وأعلام النساء3/9-131؛ والتقريب 470
4 ذكره السيوطي في الدر المنثور 220؛ وعزاه إلى أبي داود في المصاحف بإسناده عن حميدة عن عائشة، وإسناد المؤلف كإسناد أبي داود، ضعيف، لأن ابن أبي حميد هو محمّد ابن إبراهيم الزرقي أبو إبراهيم المدني ضعيف من السابعة، وكذلك حميدة، قال الحافظ ابن حجر عنها أنها مقبولة من الخامسة. انظر: تقريب التهذيب 295 و 467.
5 أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة 2 وقيل 3 و 90، وقد جاوز المائة. انظر: التقريب ص 39.
6 في (هـ): بعد، وهو تحريف.
(1/165)
حراماً1 خاله في سبعين رجلاً فقتلوا يوم (بير معونة)2 قال: فأنزل علينا فكان مما نقرأ، فنسخ، أن بلغوا قومنا إنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا". انفرد بإخراجه البخاري3.
__________
1 في م حزاماً، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت وهو حرام بن ملحان الأنصاري من بني عدي بن النجار بن مالك، بدري قتل ببير معونة. انظر: تجريد أسماء الصحابة1/126.
2 غير واضحة من (هـ) وفي (م): بير معاوية، وهو تحريف.
3 تجد هذا الحديث مروياً عند البخاري في باب من ينكب أو يطحن في سبيل الله كما تجده أيضاً في كتاب المغازي من صحيح البخاري في باب غزوة الرجيع، وذكوان، وبير معونة، رواه بطرق عديدة وبألفاظ مختلفة عن أنس رضي الله عنه. قال الحافظ في الفتح (والضمير في (خاله) لأنس) واستبعد تجويز الكرماني بإعادة الضمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى أن حراماً كان خاله من الرضاعة أو أن يكون من جهة النسب. انظر: صحيح البخاري مع الفتح6/358-359، و8/388-392.
أما البخاري فهو: محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي أبو عبد الله البخاري جبل الحفظ وإمام الدنيا في ثقة الحديث صاحب أصح كتب بعد كتاب الله. قال ابن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من البخاري ولد سنة: 194هـ، وتوفي سنة: 256هـ وله 62 سنة. انظر: التقريب (295)؛ وتذكرة الحفاظ1/555- 557.
(1/166)
فصل: ومما نسخ رسمه واختلف في بقاء حكمه، أخبرنا المبارك بن عليّ قال: أخبرنا أبو العباس بن قريش، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل الوراق قال أبنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عبد الله بن سعد قال: حدثني عمر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن (عمر ]و[، عن عمرة)1
وعن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ] رضي الله عنها[ قالت: (لقد نزلت)2 آية الرجم ورضعات الكبير عشراً وكانت في ورقة تحت سرير في بيتي فلما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره ربيبة لنا فأكلتها، تعني الشاة3.
__________
1 العبارة قلقة في النسختين وقد جاء فيهما محمّد بن عمر عن عمرة وعن غمرة، والصواب ما أثبت عن كتب التراجم.
وهو: (عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم الأنصاري ثقة من الخامسة، مات سنة: 135هـ. انظر التهذيب5/164؛ والتقريب 169.
وأما عمرة فهي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية أكثرت عن عائشة، ثقة من الثالثة ماتت قبل المائة ويقال بعدها. انظر: التقريب 471.
2 في (هـ): أنزلت.
3 رواه ابن ماجه في كتاب النكاح عن عائشة رضي الله عنها وفيه: و(دخل داجن فأكلها) انظر رقم الحديث: 1944 من سنن ابن ماجه.
وجاء في أقرب المورد 1/320، يقال: الداجن للشاة والحمام إذا ألفت البيوت واستأنست.
يقول الإمام ابن حزم الظاهري عن هذا الحديث: "وقد غلط قوم غلطاً شديداً وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون والملحدون، منها: أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة فذهبت البتة. ثم قال: وقد أساء الثناء على أمهات المؤمنين ووصفهن بتضييع ما يتلى في بيوتهن حتى تأكله الشاة فيتلف، مع أن هذا كذب ظاهر ومحال ممتنع، لأن الذي أكل الداجن لا يخلو من أحد وجهين:
إما أن يكون سول الله صلى الله عليه وسلم حافظاً له، أو كان قد أنسيه، فإن كان في حفظه فسواء أكل الداجن الصحيفة أو تركها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنسيه، فسواء أكله الداجن أو تركه فقد رفع من القرآن، فلا يحل إثباته فيه كما قال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى} فنص تعالى على أنه لا ينسى أصلاً شيئاً من القرآن إلا ما أراد الله تعالى رفعه بإنسائه، فصح أن حديث الداجن إفك وكذب وفرية، ولعن الله من جوز هذا أو صدق به بل كان ما رفعه الله تعالى من القرآن فإنما رفعه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، قاصداً إلى رفعه، ناهياً عن تلاوته إن كان غير منسي أو ممحواً في الصدور كلها، ولا سبيل إلى كون شيء من ذلك بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجيز هذا مسلم، لأنه تكذيب لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} " انظر: كتابه الإحكام في أصول الأحكام 4/453-454.
(1/167)
قال ابن أبي داود: حدثنا أبو الطاهر، قال: أخبرنا بن وهب، قال: (أخبرني)1 مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: "كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مما يقرأ من القرآن"2.
__________
1 في (هـ): أخبرنا.
2 رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها في كتاب الرضاع وفيه: "وهن مما يقرأ من القرآن" وقال الإمام النووي في معنى قولها: "وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقر القرآن" أي: النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جداً حتى إنه صلى الله عليه وسلم توفي وبعض الناس يقرأ عشر رضعات، ويجعلها قرآناً متلواً لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده". انظر: صحيح مسلم بشرح النووي10/29.
(1/168)
قلت: (أما مقدار) ما يحرم من الرضاع فعن أحمد بن حنبل- رحمه ا لله [فيه ثلاث] روايات:
إحداهن: رضعة واحدة، وبه قال أبو حنيفة ومالك أخذاً بظاهر القرآن في قوله: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} 1، وتركا لذلك الحديث.
والثانية: ثلاث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا تحرم المصة و [المصتان]" 2.
والثالثة: خمس3 لما روينا في حديث عائشة، وتأولوا قولها: "وهي [مما يقرأ من القرآن] أن الإشارة إلى قوله: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وقالوا: لو كان يقرأ (بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لنقل إلينا نقل المصحف، ولو كان بقي [من القرآن شيء لم] ينقل لجاز أن يكون ما لم ينقل ناسخاً لما نقل، فذلك محال.
ومما نسخ خطه واختلف في حكمه ما روى مسلم4 في أفراده عن عائشة رضي الله عنها أنها أملت على كاتبها: "حافظوا على الصلوات
__________
1 الآية (23) من سورة النساء.
2 ساقطة من (هـ). والحديث أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها في كتاب الرضاع. انظر: صحيح مسلم10/27؛ بشرح النووي.
3 هذه الأقوال الثلاثة للإمام أحمد، ذكرها ابن قدامة في المغني9/192.
4 مسلم: هو: الإمام الكبير مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري حافظ من أئمة المحدثين صاحب أحد الصحيحين المعول عليهما عند أهل السنة في الحديث. ولد بنيسابور سنة 204هـ، وتوفي فيها سنة: 261هـ. انظر: تهذيب التهذيب10/121؛ وتاريخ بغداد13/100؛ والبداية والنهاية11/33؛ وتذكرة الحفاظ2/155.
(1/169)
والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين" وقالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم 1.
وقد اختلف الناس في الصلاة الوسطى على خمسة أقوال بعدد الصلوات الخمس وقد شرحنا ذلك في التفسير2.
القسم الثالث: ما نسخ حكمه وبقي رسمه: وله وضعنا هذا الكتاب ونحن نذكره على ترتيب الآيات والسور (ونذكر)3 ما قيل
__________
1 رواه مسلم في صحيحه عن عائشة في باب: الدليل لمن قال: (الصلاة الوسطى هي صلاة العصر) كما رواه مالك في موطّئه في باب الصلاة الوسطى. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي5/129-130؛ والموطّأ بشرح الزرقاني.
2 أورد المؤلّف في تفسيره زاد المسير1/282-283؛ خمسة أقوال مفصلاً، معزياً كل قوله إلى قائليه:
فالقول الأوّل: أنها صلاة العصر، وعزاه إلى علي، وابن مسعود، وأبي رضي الله عنهم.
والثاني: أنها الفجر، وعزاه إلى عمر، وعلي في رواية، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم.
والثالث: أنها الظهر، وعزاه إلى ابن عمرو، وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد رضي الله عنهم.
والرابع: أنها المغرب، وعزاه إلى ابن عباس وقبيصة بن ذؤيب رضي الله عنهما.
والخامس: أنها العشاء الأخيرة، وعزاه إلى علي بن أحمد النيسابوري في تفسيره.
3 في (م): بذكر، بالباء وما أثبت عن (هـ) أنسب.
(1/170)
ونبين صحة الصحيح وفساد الفاسد، إن شاء الله تعالى وهو الموفق بفضله
(1/171)
التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انظروا الكنانة من يناديها **** الله بالقرآن يفخر بها
وأوصى رســولنا الكريم ***** بخير جند على أراضيها
وأهل في ترابط إلى يوم ****** تطلع الشمس من غربها


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ـــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 04-05-13, 07:00 PM   #9
 
الصورة الرمزية حمدي عبد الجليل
افتراضي رد: نواسخ القرآن

الباب الثامن: باب ذكر السور التي تضمنت الناسخ والمنسوخ، أو أحدهما، أو خلت عنهما.

زعم جماعة من المفسرين أن السور التي تضمنت الناسخ والمنسوخ خمس وعشرون: سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، وإبراهيم، والنحل، ومريم، والأنبياء، والحج، والنور، والفرقان، والشعراء، والأحزاب، وسبأ، والمؤمن، والشورى، والذاريات، والطور، والواقعة، والمجادلة، والمزمل، والتكوير، والعصر.
(وقالوا: والسور التي دخلها المنسوخ دون الناسخ أربعون): الأنعام، والأعراف، ويونس، وهود، والرعد، والحجر، وسبحان، والكهف، وطه، والمؤمنون، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسجدة، والملائكة، والصافات، وص، والزمر، (والمصابيح)1 والزخرف، والدخان، والجاثية، (والأحقاف)2، وسورة محمد، وق، والنجم، والقمر، والممتحنة، ون، والمعارج، والمدثر، والقيامة، والإنسان، وعبس، والطارق، والغاشية، والتين، والكافرون.
__________
1 وهي: السورة المعروفة بفصلت.
2 في هـ: ا لغافر، بدل الأحقاف. وهو خطأ. لأن سورة الغافر هي سورة المؤمن التي سبق ذكرها فيما تضمن الناسخ والمنسوخ.
(1/173)
وقالوا: والسور التي اشتملت على الناسخ دون المنسوخ ست: الفتح، والحشر، والمنافقون، والتغا بن، والطلاق، والأعلى.
والسور الخاليات عن ناسخ ومنسوخ ثلاث وأربعون: 1 سورة الفاتحة، ويوسف، ويس، والحجرات، والرحمن، والحديد، والصف، والجمعة، والتحريم، والملك، والحاقة، ونوح، والجن، والمرسلات، والنبأ، والنازعات، والانفطار، والمطففين، والانشقاق، والبروج، والفجر، والبلد، والشمس، والليل، والضحى، وألم نشرح، والقلم، والقدر، (والانفطار)، (والزلزلة)2، والعاديات، والقارعة، (والتكاثر) والهمزة، والفيل، وقر يش، والدين، (والكوثر)، والنصر، وتبت، والإخلاص، والفلق، والناس.
قلت: واضح بأن التحقيق في الناسخ والمنسوخ يظهر أن هذا الحصر تخريف من الذين حصروه، والله الموفق.
__________
1 في هـ: وأربعين. وهو خطأ من الناسخ.
2 في هـ: والزلة، وهو خطأ من الناسخ.
(1/174)
التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انظروا الكنانة من يناديها **** الله بالقرآن يفخر بها
وأوصى رســولنا الكريم ***** بخير جند على أراضيها
وأهل في ترابط إلى يوم ****** تطلع الشمس من غربها


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ـــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 07-05-13, 10:48 AM   #10
 
الصورة الرمزية أبو هداية

الدولة :  أرض الله الواسعة
أبو هداية is on a distinguished road
أبو هداية غير متواجد حالياً
افتراضي رد: نواسخ القرآن

جعله الله لكم خالصا مخلصا فى ميزان حسناتكم....أخي حمدي
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
نواسخ, القرآن

أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القرآن شفاء ام عبدالله الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 2 24-06-13 12:10 AM
القرآن والتفسير ام عبدالله التفسير وأسباب النزول 2 01-05-12 04:42 AM
هجر القرآن محمد يوسف محمد يعقوب متفرقــــات اسلاميـــــة 10 14-01-11 06:52 PM
تدبر القرآن سعادتي بسجادتي الخطب والمقالات والدروس 1 10-12-10 05:11 PM
عجائب في القرآن... yasmine المنتدى الاسلامي العام 6 01-10-09 12:28 PM

Des: IBTKART.NET

الساعة الآن 10:21 AM